13 Feb 2017
ما تأثير تكوين الصداقات على شخصية الأولاد؟
ما تأثير تكوين الصداقات على شخصية الأولاد؟

 
كلمة "صداقة" تعني المُشاركة والتفاهم والعاطفة المتبادلة بين شخصين أو أكثر لتصبح بمرور الوقت أنضج. كما أنَّ الأسس التي ترتكز عليها الصداقة تبدأ منذ الطفولة، فما هي حسنات وجود الأصدقاء في حياة الطفل، خصوصاً أنها لا ترتبط فقط بعلاقة الطفل بالآخرين، بل بنفسه أيضاً. 
 
تشرح الاختصاصية والمعالجة النفسية لوزان فرح خيرو في حديث لـ"النهار" أنَّ "الطفل يبدأ بإنشاء علاقة صداقة وتطويرها بعد انتقاله من المنزل إلى الحضانة أو المدرسة ليكتشف طباع وشخصية الأشخاص المحيطين به، خصوصاً من هم في العمر نفسه، ومن هم يشبهونه أو من يختلفون عنه إلى حدٍ ما، ليجد نقاط مشتركة أو متناقضة في ما بينهم، وما لذلك من تأثير إيجابي على شخصية الطفل". تعدد خيرو أبرز هذه الحسنات، من بينها: 
 
- الصداقة تنمي الشعور بالأمان: عندما يترك الطفل منزله وأهله متوجهاً للمرة الأولى إلى الحضانة أو المدرسة، يشعر بخوف وقلق وصعوبة جراء الانتقال إلى مكان جديد. لكن عندما يجد نفسه مع أطفال من عمره يواجهون الصعاب نفسها، ينشأ لديه شعور بالأمان بمجرد أنْه محاط بالأصدقاء. 
 
- تساعد على إثبات الذات: الصديق لا يشبهنا دوماً، فقد يملك صفاتاً وطباعاً ورغبات مختلفة. ولكنَّ هذه الاختلافات تجعلنا نتعرف على أنفسنا أكثر، على رغباتنا، ماذا نحب؟ وماذا نكره؟ فنبدأ بتكوين آرائنا وشخصيتنا الاجتماعية. حين يتكتَّل الأطفال في المدرسة مؤسسين مجموعات، منهم من ينصب نفسه قائداً، ومنهم من يكون من التابعين، فيختار الطفل تالياً المجموعة الأقرب إلى شخصيته وأهدافه بغية الانضمام إليها، محاولاً على أثرها إثبات شخصيته داخلها. 
 
- الصداقة تُعلِّم المشاركة: من خلال الصداقة يبدأ الأولاد بتبادل الطعام أو الألعاب، ومن هنا يبرز لديهم حس المشاركة. وينمو هذا الإحساس وصولاً إلى سن المراهقة لتشارُك المعتقدات ومعايير البيئة العائلية، لتصبح تحت المجهر، ومن هنا تبدأ أول خطوة في الاستقلالية حتى سن الرشد. 
 
- الصداقة تجعلنا منفتحين: تساعد الصداقة على التعرف إلى الآخر المختلف عنا اجتماعياً، أو دينياً، فتعرف إلى طرق عيش مغايرة لتلك التي اعتدنا عليها لناحية أسلوب الحياة والنشاطات الاجتماعية والمعتقدات. 
 
- إطار المنزل محدود: تفتح الصداقة لنا أبواباً متشعبة وتعطينا آفاقاً واسعة أكبر من العائلة. فمن دون الصداقة لا يمكننا خوض تجارب وتعلم ثقافات جديدة. 
 
في الخلاصة، تؤكد خيرو على أهمية الصداقة، لافتةً إلى أنها "تساعد على تنمية ثقة الطفل بنفسه واستقلاليته وجعله أكثر قرباً من الناس. وعندما يملك الطفل أصدقاءً تصبح لديه شبكة دعم يتشارك معها الهموم والمشاكل، وأوقات السعادة والفرح. والصداقة مهمة إذ تجعلنا ندرك أيضاً شخصيتنا ومكنوناتها وموقعنا في المجتمع، قائد أم تابع... وغيرها، وهي تفتح للطفل آفاقاً جديدة، وتساهم في تطوره العقلي عبر نمو المنطق والحجة لديه". 
 
وتختم خيرو مشيرة إلى أهمية دور الأهل، "يجب أن نتقبل أصدقاء أطفالنا، ونشجعهم على الانفتاح. فإذا لم يكوِّن الطفل صداقات سيُحرم من المشاركة والمرح والتخطيط لمشاريع أو الدخول ضمن مجموعات وبالتالي سيخسر الحسنات التي سبق لنا ذكرها". 
 
النهار
 

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل