01 Dec 2017
دليلك في الامتحانات... الذكاء وحده ليس كافياً للنجاح
دليلك في الامتحانات... الذكاء وحده ليس كافياً للنجاح

 
من المهم بالطبع أن نستذكر دروسنا بشكل منتظم خلال فترة الدراسة، يساهم ذلك بشكل كبير في تحقيق أقصى فائدة مما نتعلمه في المناهج، سواء كنّا طلبة مرحلة ثانوية أو جامعية، كذلك فإنه بلا شك يسهّل مهمتنا أثناء الفترة القليلة التي تسبق الامتحانات، لكن للأسف لا يحدث ذلك كثيراً، فالطالب غالباً ما يتعامل مع السنة الدراسية كسباق 100 متر حرة، لكنه بالأساس سباق ماراثون طويل. في سباق الـ 100 متر حرة ما تفعله هو أنك تنطلق بقوة من اللحظة الأولى حتى تصل بعد ثوانٍ قليلة، لكن لا يمكن لنا فعل ذلك في سباقات الماراثون طويلة الأمد التي تحتاج صبراً وتنظيماً للجهد، لذلك فإن مشكلة الطلبة، في الثانوية العامة خصوصاً لأنها سنة كاملة ممتدة، أنهم يبدأون السنة بحماس ثم يطاولهم الإرهاق في منتصف الطريق؛ المرحلة المهمة، والتي غالباً ما تبدأ منذ شهري ديسمبر/ كانون الأول ويناير/ كانون الثاني. لذلك فالطالب الذي سيحصل على ما يريد ليس بالضرورة الأذكى، ولكنه الأكثر تنظيماً لجهده، في كل الأحوال ما سوف أقدمه هنا هو أشبه بخطة إنقاذ يمكن لنا تطبيقها كلياً في فترة الامتحانات نفسها، أو جزئياً في الأشهر التي تسبق الامتحانات، وهناك كثير من الخطط في الحقيقة، لكن تلك هي ما نجح معي في الثانوية العامة وفي كلية الصيدلة، وبسببها حصلت على تقديرات ممتازة.

دعنا نبدأ بنقطة مهمة لها علاقة بآلية الاستذكار نفسها، إذ يحاول كل طالب أن يقسم الجزء المراد استذكاره لمقاطع، ثم يحفظ كل مقطع على حده، ثم بعد ذلك يستذكر ما يليه، وذلك كما أظن خاطئ، من الأفضل أن تستذكر الفصل كاملاً عن طريق قراءة متفحصة لا تهتم خلالها إلا بأن تفهم المكتوب، بعد ذلك تقرأه مرة ثانية، ثم ثالثة، وهكذا...

قد يبدو للوهلة الأولى أن ذلك مضيعة للوقت، لكن على العكس لا يوجد ما هو أكثر استثماراً في الوقت منها لأسباب عدة؛ أولها هو أن تطور المنهج بين يديك سيعيدك من حين لآخر إلى الأجزاء الأولى فتتذكر ما قرأته هناك، وثانيها أن إحساسك بأنك مضطر للحفظ يوتّرك دائماً، ما يعيقك عن الحفظ بالأساس، أما الثالث فله علاقة بحل الأسئلة، إذ يتصور بعضهم أنه من المفترض أن تبدأ بالتمكن من الإجابة على التمارين سريعاً، لكن الألفة مع الأسئلة تأخذ وقتاً.

لذلك، فإن الأفضل هو أن تبدأ بقراءة الفصل مرتين أو ثلاث مرات، ثم تبدأ بحل الأسئلة (خاصة الامتحانات السابقة)، لكن الفكرة هي أنك غير مجبر على الإجابة، مهمتك فقط هي معرفة موضع الإجابة في الكتاب، كل ما أحتاجه منك هو أن تذهب وتقرأ الإجابة من الكتاب، وهكذا حتى تتم قراءة قدر جيد من الأسئلة، لذلك من المهم في أثناء وضعنا خطة استذكار أن نترك جزءاً رئيسياً لحل الأسئلة، كذلك فإن ليلة الامتحان هي ليلة المراجعة، لا مزيد من الأجزاء الجديدة، فما حدث قد حدث ويفضل الآن أن نحتفظ بما قمنا بإنجازه خلال الفترات السابقة.

مع تلك الطريقة السريعة سوف تتم منهجك كاملاً في ثلث المدة، أو نصفها، لكنك لم تستذكره بالمعنى المفهوم بعد، فالمطلوب منك الآن هو أن تبدأ بقراءة المادة كاملة من جديد، هنا سوف تقرأها بأضعاف سرعة المرّات الأولى، وستظل تلك السرعة ترتفع حتى تصل إلى درجة يمكن خلالها قراءة المنهج كاملاً قبل لجنة الامتحان بساعتين، الفكرة إذن هي أننا لا نحتاج للحفظ بالطريقة القديمة، وتلك هي بالأساس مشكلة الطلبة الذين نجحوا بتفوق في الثانوية العامة ثم انتقلوا للكلية ففشلوا فشلاً ذريعاً، وذلك لأن طريقة الحفظ المباشر قد تنجح مع مناهج الثانوية العامة، لكن ليس مع الجامعة.

جميل جداً، لكن يحدث في كثير من الأحيان أن تقابل جزءاً ما لا تفهمه، هنا يكون الهدف الرئيس هو محاولة الفهم، ما الذي يقصده الأستاذ هنا؟ في بعض الأحيان تتمكن في مرّات القراءة التالية من هضمه، يحدث ذلك كثيراً، ضع علامات عليه فقط وحاول بعد كل مرة التركيز فيه، لكن إن لم تنجح في ذلك فالجأ إلى صديق أو مدرس أو لمجموعات الاستذكار، وإن لم يكن هناك بد فجهز لوحة كبيرة، ماذا؟

لوحة بمقاس A1 مثلاً، ويفضل أن تمتلك سبّورة كذلك، تلك إحدى أفضل طرق هضم الأجزاء الصعبة، سواء كانت صعبة الفهم أو تطلبت الحفظ الصرف كجداول المواد الفعالة، أو أنواع معينة من الخلايا، أو أرقام أو وحدات محددة... إلخ، هنا سوف يكون هدفك ببساطة هو رسم تلك المعلومات في شكل مخططات من تأليفك على السبورة أو تلك اللوحة.

كل ما تحتاجه هنا هو نظرة خاطفة قارئة للوحة، علّقها على الجدار وتأملها من حين لآخر، راجعها وتأمل شكلها كما هو فقط، هنا، وفي نهاية مدة الاستذكار، سوف تجد أنك تتذكرها بالكامل، إذ إن ذاكرتك قد صوّرتها، في الحقيقة يدفعنا ذلك لتأمل نقطة مهمة أخرى وهي أنك أثناء الاستذكار تحتاج لأن تستخدم القلم لوضع إشارات ملوّنة خاصة بك، وأن تدون ملاحظاتك هنا وهناك، سوف يفيد ذلك كثيراً في سرعة تذكر ما تود حفظه.

إن وضع دائرة صغيرة، أو رسم سهم ما، يسهل نقاط الحفظ كثيراً، لكن ما هو أفضل من ذلك هو تقسيم الأفكار الخاصة بالمادة ورسمها كمخططات ضخمة في اللوحة خاصتك، أتذكر في مادة علم الأدوية أنني جمعت الأفكار الرئيسية لكامل المادة في ورقة A1 كاملة، كذلك حينما اضطررت لاستذكار عدد ضخم من أنواع البكتيريا في مادة الصحة العامة، هنا تعمل الجداول والمخططات على عمل مقارنة بين أجزاء المنهج، والمقارنة من أفضل طرق الحفظ.

إن أول طريق النسيان هو استذكار نفس الفكرة في جزء آخر من المنهج، أقصد مثلاً أن تدرس أهمية تقنية ما في الفصل الأول، ثم في الفصل الرابع تُذكر تلك التقنية مرة أخرى لكن بآلية مختلفة، هنا يجب جمعهما معاً في ورقة واحدة وتعليقها، ينقلنا ذلك لنقطة أخرى مهمة، وهي أن الاستذكار على المكتب هو بالفعل شيء جيد، لكن ما تحتاجه – بشكل أفضل – هو مكان واسع تستطيع فيه تعليق لوحاتك والتجول بينها، على الرغم من أن المكتب جيد فإن التجول أثناء الاستذكار له مزايا كثيرة.

لذلك، وبشكل أكثر عمومية، أحط نفسك دائماً بكل ما له علاقة بالجزء الذي تستذكره هذه الأيام، استخدم صوتك العالي لإعادة استذكار جزء ما، سجل الكلمات المهمة على بطاقات تراها كل فترة، خذ البطاقات معك في المواصلات، في أثناء انتظار الباص أو الطبيب، في السوبرماركت، إن حركات بسيطة تفعلها بيديك في أثناء ذلك كله سوف تساعد كثيراً في تذكرك المادة أثناء الامتحان، والفكرة إذن أن تستغل كل أداة ممكنة لاستثارة انتباهك وأن تحيط ذاتك بطقس الاستذكار.

العربي الجديد

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل