27 Dec 2017
لماذا نعلم أبناءنا؟
لماذا نعلم أبناءنا؟

 
لا نستطيع أن نهرب من الواقع، ولا نستطيع أن ننكر أهمية "الشهادات" في خلق فرص أفضل في الحياة، ولكننا فقط نقول أن هذا ليس وحده هو التعليم، هذا يمكن أن نعتبره "وسيلة" لكسب الرزق والمكانة الاجتماعية، وهو مفيد في الحقيقة، فهو يكسب أيضا الكثير من المعلومات والمهارات، ولكن تظل هناك عناصر أخرى نحتاج أن نتأكد من وجودها في حياة أبنائنا، إما في المدرسة أو خارجها، وأهمها:

1. التعليم يراعي ذاتية الطفل:
فإذا كان الطفل يدخل المدرسة كقطعة من اللحم ليخرج بعد سنوات "معلبا" هو وزملاؤه في عبوات بنفس الحجم ليتم توزيعها على الأسواق فهذا ليس تعليما، وإنما التعليم هو الذي يراعي الفروق الذاتية في الاهتمامات والقدرات بين هذا الطفل وذاك. فكل طفل له طريقته الخاصة في التعلم، له اهتمامات تختلف عن الطفل الآخر، له نقاط ضعف أو قوة.. ولا بد من إتاحة المجال لهذه الاختلافات، وإذا لم يتم ذلك في المدرسة فيجب أن يتم في البيت أو من خلال أنشطة تكميلية خارج المدرسة. فعلى سبيل المثال، هناك طفل حالم يميل للكتابة المليئة بالمشاعر والأفكار، هذا الطفل ستتحول رغبته تلك إلى مجرد كتابة موضوعات تعبير باردة أو المشاركة في مسابقات بلا معنى لتضيع أفكاره ومشاعره في زحام الدرجات والحالة التنافسية المرضية.

ذلك الطفل يحتاج من يقرأ كتاباته، ولا يوجهها أو يقيدها، وأن يتعرض لمجتمعات القراءة والثقافة والكتابة والحكي لإطلاق العنان لتلك الشخصية والميول الذاتية. طفل آخر متوسط القدرات، ليس نجما رياضيا في المدرسة وليس متفوقا دراسيا وليس مشاركا في الأنشطة الفنية، ستحكم عليه المدرسة بأنه طالب من الدرجة الثانية ليفقد ثقته بذاته بالتدريج.. هذا الطفل "العادي" يحتاج لمن يمنحه الوقت ليكتشف أوجه الجمال فيه، قد يكون جماله في أنه حنون أو طيب القلب أو صبور، تلك الأشياء غير المقدرة والتي تحتاج من يراها ويلفت نظر الطفل لها وأنها لا تقل أهمية عن صور النجومية الأخرى، وأنها هي "شخصيته" التي لها بصمتها وجمالها.

2. العلم والتطبيق والعمل:
لا شك في أن هناك انفصالا بين العلم والتطبيق في كثير من مدارسنا، وهذا واقع – كما ذكرنا – قد يصعب تغييره في المدارس، ولكننا يجب أن نحاول أن نذيقهم طعم التطبيق أو علاقة ما يتعلمونه بحياتهم- ولو بدرجة. فلنحاول ربط ما يتعلمونه بالحياة، لأن أحد شروط التعلم "أن يكون ذا معنى".

وعندما يفقد التعليم علاقته بالحياة فإنه يفقد المعنى!! نحتاج أن نمضي معهم بعض الوقت في مناقشة ما تعلموه في العلوم الإنسانية مثل الجغرافيا والتاريخ لربطه بأحداث حياتهم اليومية، وأن نحاول إدماجهم في بعض الأنشطة العلمية التطبيقية لما يدرسونه من خلال أماكن تتيح النشاط العلمي، أو أضعف الإيمان يمكن متابعة بعض المواقع العملية التفاعلية على شبكة الإنترنت والتي تتناول بعض التطبيقات لتلك العلوم، وكذلك بعض البرامج العلمية من خلال الفضائيات العلمية أو غيرها، المهم أن نحاول خلق الصلة بين العلم والتطبيق.

3. نتعلم لتتغير شخصيتنا:
التعليم لا يُكسب فقط معلومات أو مهارات أو تطبيقات، ولكن التعليم الحقيقي يغير شخصية الطفل، فيطرح عليه أفكارا جديدة، ومشاعر مختلفة، ويؤدي هذا كله إلى سلوك جديد وشخصية أكثر نضجا، بيئة التعلم الحقيقية هي تناقش مفاهيم وأفكار، وتفحص قيم واتجاهات، وتعلم الطفل العمل في فريق، وأخلاقيات الجماعة، وتكسبه روح المبادرة والمسؤولية، التعليم الحقيقي يتيح الفرصة لبناء شخصية حقيقية لها رؤية ووجهة نظر، وليس مجرد اجترار معلومات ونظريات. ولعل بعض أنواع المدارس تحاول تطبيق هذا فيما يسمى "بالتعليم المفاهيمي"، وهو الذي يربط المعلومات بمفاهيم وأفكار.

العربي الجديد

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل