16 Aug 2018
كيف تزيدون ثقة طفلكم بنفسه؟
كيف تزيدون ثقة طفلكم بنفسه؟

 
ارتكزت التربية القديمة على كسر أجنحة الطفل والطفلة واخضاعهما لسلطة الأهل. لم يهمل الأهل خلال عقود مضت وسيلةً لإجبار أطفالهم على «سماع كلمتهم» حتّى أنّ الكثيرين من الآباء والأمّهات لجأوا إلى الصراخ، والضرب، والقصاصات القاسية عبر حرمان الصغار من أبسط رغباتهم، وكلّ ذلك لإخضاعهم. أمّا الهدف فكان تنشئة ولد مهذّب. في المقابل، باتت اليوم غالبية الأهالي تعي أهمية تربية طفل واثق من نفسه حتّى إنّ العديد من الأمهات والآباء يردّدون «ماذا ينفع ابنتنا لو جنت أفضل العلامات في المدرسة ولم تكن قوية وواثقة من نفسها كفاية لتُحسِن استثمار خبراتها ولتوصل صوتها وآرائها وتحقّق رغباتها».هوس بعض الأهالي بتربية طفل واثق من نفسه جعلهم متطرّفين في تعليم صغارهم العدوانية، وهم يشجّعونهم على القيام بردود أفعال عشوائية ولا أخلاقية لضمان أن يبنوا لهم الثقة بذواتهم، فمفهوم الثقة بالنفس اختلط عليهم وضرب خطّ اللياقة والتهذيب. 
 
مثلاً ها هي الجارة تريد أن تعرف كم حصد جاد من علامات في فحص نهاية العام الدراسي. يجيب الطفل بثقة: «ما خصّك». أمّا والدته فعندما تعرف بهذه الواقعة تشجّعه وتهنّئه على تصرّفه الفذّ، لأنها مقتنعة أنّ قلّة تهذيب ابنها تدلّ على ثقة بالنفس! 
 
في المقابل نجد الأهل الذين يسعون إلى فعل كل شيء عن أطفالهم من اتّخاذ القرارات والتوجيه في أدقّ المواقف خوفاً عليهم من أبسط مطبّات الفشل. هم يعبّرون عن خوفهم المفرط على فلذات أكبادهم من خلال عدم تشجيعهم على الخروج أو اتّخاذ أيّ مبادرات جديدة ربما تطوّرهم، والتهويل عليهم بشبح الفشل والخطر كلّما فكروا بخطو أيّ خطوة. ولكن كيف يتمكّن الأهل من تربية طفل مهذّب وواثق من نفسه في الوقت عينه، محاربين قلقهم من إضعاف شخصيّته وأيضاً خوفهم المفرَط عليه. 
 
جعله فخوراً 
يطرح الخبراء طرقاً تزيد ثقة الطفل بنفسه، وتنصح الخبيرة الفرنسية في علم النفس آن باكوس الأهالي بجعل الطفل فخوراً من نفسه، عبر تشجيعه ليتخطّى خوفَه. 
 
يمكن القول له مثلاً: «ما تقوم به جيد» أو «أنا فخور/ة بك»، ولكنّ ذلك وحده لا يكفي، إذ يجب أيضاً دفعه ليجد نجاحه الشخصي ويتأكّد من أنه قادر على الوصول وتسجيل الأهداف. وضعه في مواقف هو قادر على إدارتها بحسب عمره وتركه يحاول السيطرة عليها، يفيده. 
 
كما يمكن للأهل أن يتخايلوا إشكالاتٍ ويحثّوا الطفل على تخايل حلول لها، ما يدفعه إلى التفكير... بحسب الخبراء أنّ سؤال الطفل: «لو كنتَ في هذا الظرف ماذا كنت لتفعل؟ يجعله قادراً على حلّ المشكلات التي تواجهه ويمنحه استقلالية عن آراء أهله وأساتذته في المستقبل». 
 
ولمَ لا نقف عند رأيه بالأمور التي تتعلّق به، فالزمن حيث كانت الأم تختار حذاءَ الطفل وملابسه والنشاطات التي يقوم بها دون أخذ رغباته بعين الاعتبار... ولّى إلى غير رجعة. 
 
إنّ الثقة بالنفس يتمّ اكتسابُها بالممارسة. يجب ترك الأطفال يختبرون الأمور بأنفسهم. وحتّى لو فشلوا يجب إفهامهم أنّ الفشل جزءٌ من الحياة. وينصح الخبراء بإخراج الطفل من دائرة النق ومساعدته على إيجاد الحلول، في مواجهة الصعوبات. مثلاً في حال حصد علامات غير جيدة في المدرسة وتذمّر من أنّ الدرس صعب نسأله ماذا يمكن أن نفعل ونبادر إلى إيجاد حلول عملية تحسّن وضعه. 
 
محاربة الخوف المفرَط 
إلى ذلك، تؤكّد الخبيرة الفرنسية في علم النفس وجود فرق بين عدم السعي إلى حماية الطفل، وحمايته إلى حدّ القضاء على استقلاليّته ومحاولاته إثبات نفسه. 
 
وتطرح مثلاً: عندما يلعب الأطفال في الحديقة العامة يلاحقهم بعض الأهالي بكلمة «انتبه» طوال الوقت. قد ينمّ ذلك عن نيّة الوالدين الحسنة بالانتباه إلى الطفل ولكنّ سلوكهم هذا لا يدفع ثقته بنفسه قدماً، بل يقدم له رسالة مفادها أنّ أهله لا يؤمنون بقدراته في أيِّ لحظة خطر. وتراكم هذه المواقف يخسّره من ثقته بنفسه. 
 
كما أنّ الأهل الذين لا يثقون بأنفسهم ينقلون عدم الثقة هذه للأبناء الذين يسلكون طريق الأهل نفسه عبر تقليد ونسخ تصرّفاتهم. على هؤلاء الأهل أن يحاولوا تخطّي مخاوفهم الزائدة والتأكيد للأبناء أنّ النجاح ممكن ومُتاح دائماً.
 
الجمهورية
 

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل