عن المؤسس

المرجعيَّة المؤسَّسة

472  مشاهدات
:على مستوى التّنظيم، طرح السيّد فضل الله مشروعاً للمرجعية سمّاه مشروع "المرجعيّة المؤسّسة"، والّذي صدر في كتاب "المعالم الجديدة للمرجعية الشيعية"، حيث يستند المشروع إلى ثلاثة مرتكزات أساسيّة

المرجع حيث يرى السيِّد أنَّه ـ مضافاً إلى شرط الأعلميَّة لمن يقول بها ـ والصّفات الأخرى للمرجع، لا بدَّ من توفّر صفاتٍ أخرى لكي يكون المقلَّد في الفتيا مرجعاً للشّيعة، لأنّ المرجع أصبح في الواجهة السّياسيّة في العالم، بعدما أصبحت مسألة الطّوائف أو الأديان تمثّل وجهاً من وجوه الحركة العالميّة… وقد أصبح النّاس يرجعون إلى المرجع في القضايا السياسيَّة والاجتماعيَّة، وما إلى ذلك من الأمور الّتي تقتحم على العالم الإسلاميّ كلّ مواقعه وقضاياه. وكذلك، فإنّ الفقيه لا يستطيع _ في المرحلة الحاضرة _ أن يعيش خارج نطاق قضايا عصره، باعتبار أنّ قضايا العصر، حتّى في الأمور الفقهيّة، تمثّل موضوعات الأحكام الّتي يحتاج المجتهد إلى أن يستنبطها ويحدّدها كمنهجٍ إسلاميّ في الحياة

:المؤسّسة المرجعيّة يحدّد سماحة السيّد فضل الله منهجيّة العمل للمؤسّسة المرجعيّة على أساس دائرتين رئيستين
الأولى إبعاد المرجعيّة عن الصّفة الشخصيّة، وجعلها مؤسّسةً متكاملةً موحَّدةً لا تعيش الفواصل في شخصيّات المراجع، ولا يتحدّد امتدادها الزمنيّ بحياة المرجع، بل تضمّ مختلف الطّاقات الّتي يحتاجها المرجع (رئيس المؤسّسة) في إطلالة المرجعيّة على العالم، فيستفيد من تجارب السّابقين ضمن التّراث المتوفّر لدى المؤسّسة، وتستمرّ من بعده من خلال المرجع الّذي يأتي بعده

الثّانية أن تتخلّى المرجعيّة عن حالتها التّقليديّة المتمثّلة بانكفاء الوسط الحوزويّ، بعيداً عن الاهتمامات العامّة في حياة المسلمين، فلا بدّ للمرجعيّة من أن تطلّ على قضايا العالم السياسيّة والثقافيّة والاجتماعيّة
الأمّة الإسلاميّة يرى السيِّد فضل الله أنَّ المرجعيَّة المؤسّسة تلعب دوراً مهماً في تماسك الأمة الإسلامية ووحدتها، من خلال وحدة الموقف ووحدة الرؤية التي تستند إلى استيعاب شامل للحالة الإسلاميَّة في واقعها المعاصر وواقعها المستقبليّ، ما يتطلَّب عدم تأسيسها على نظرة شخصيّة، بل تنطلق من خلال تلاقح الطّاقات داخل المؤسّسة المرجعيّة.. كما تؤمّن للمرجعيّة المؤسّسة التّواصل المباشر بين المرجعيّة الشيعيّة وقاعدتها، والقاعدة الإسلاميّة عموماً

علماً أنَّ مشروع المرجعيَّة المؤسَّسة في امتداده الواقعيّ، بحاجةٍ إلى رأيٍ عام على مستوى الانتشار الإسلامي الاجتهادي الشيعي، يؤمن به ويدعمه ويتفاعل معه، ولا سيّما من خلال توفير الإمكانات التي تساعد حركة المؤسّسة المرجعيّة، وتطوّرها في بنيتها التنظيمية، وتهيّئ لقيادتها فرصة التأييد الانتخابي، وغير ذلك مما لا يتناسب مع أية مرجعية فردية محدودة الإمكانات، ولا سيما مع الحرب المجنونة الظالمة التي تستهدف المرجعيات الواعية والطليعية من قبل أكثر من فريق من الناس.وعلى هذا الأساس، يقول سماحته ـ في ردّ على سؤال بهذا الخصوص المرجعيّة المؤسّسة هي هيكل متكامل ينطلق من واقع إسلامي شيعي، يتحرّك مع الحوزات في التخطيط في خطّ فقهيّ يذهب إلى الفتوى بعدم ضرورة الأعلميّة في المرجع، مع توافق المجتهدين على مرجع واحد؛ وهذا أمر يحتاج إلى جهد فقهي، وإلى تعبئة فكريّة على مستوى الحوزات أوّلاً، وعلى مستوى الواقع الشيعي في العالم ثانياً؛ لأنّ الواقع الشيعي ـ كما الحوزات ـ لا يزال ينفتح على المرجعيّة الشخصانيّة، مرجعيّة الشخص لا مرجعيّة المؤسّسة


سماحة السيد فضل الله (رض) - صور شخصية
سماحة السيد فضل الله (رض) - صور شخصية
سماحة السيد فضل الله (رض) - صور قديمة
سماحة السيد فضل الله (رض) - صور قديمة
Fadlullah
Fadlullah