عن المؤسس

المسيرة الحركيَّة

475  مشاهدات
اهتمّ السيّد فضل الله(ره) بالحركة الإسلاميّة، وبتنشئة الطلائع القياديّة التي تعمل في قيادة العمل الإسلاميّ، معتبراً أنّ كلّ حركيّ لا بدّ من أن يكون مشروع قائدٍ

وقد ساهم السيّد فضل الله ـ إلى جانب زميله في الدراسة، الشهيد السيّد محمد باقر الصدر ـ في رعاية ومواكبة نشأة حزب الدّعوة الإسلاميّة وتطوّره، وبعد استشهاد الصّدر في العام 1980، وقعت المسؤوليّة في القيادة الفكريّة والمواكبة للمسيرة الحركيّة على عاتق السيّد فضل الله، إلى جانب قياديّين عديدين

وبقي السيّد في تلك الفترة محافظاً على استقلاليّته الحركيّة التي يحتفظ فيها بموقع مشرف على الواقع، موجّه له، من دون أن ينخرط في آليّاته التنظيميّة

كما حمل السيِّد خلال حركته، لواء الدّفاع عن رموز الوعي، في إطار حملات الضّغط والتّشويه التي ربّما تمارس عليهم في المجال الّذي يتحرّكون فيه، وقد كان يُثقل السيّد فضل الله، إحجام الكثيرين عن الاضطلاع بهذه المهمَّة بسبب اعتبارات سياسيّة، معتبراً أنّ أيّ حالةٍ يضعف فيها رمزٌ من رموز الوعي، لا بدّ من أن تلقي بظلالها على المسيرة كلّها.واعتقد السيِّد فضل الله أن لا قوّة للمسلمين، مهما كان انتماؤهم المذهبيّ، إلا بالوحدة الإسلاميّة. وقد نشأ هذا الشّعور مبكراً لدى السيِّد، فألقى في أربعينيّة السيِّد محسن الأمين في العام 1952 قصيدة دعا فيها إلى الوحدة الإسلاميَّة، قال فيها

.. فالمسلمون لبعضهم في الدين كالصّرح المشيد
لا طائفية بينهم ترمي العقائد بالجحود
والدين روحٌ برّةٌ تحنو على كلِّ العبيد
ترمي لتوحيد الصفوف ودفع غائلة الحقود
عاش الموحِّدُ في ظلال الحق في أفق الخلود
وقد نظّر السيد(ره) للوحدة الإسلامية، وكان له الفضل في التّأسيس للفكر والحركة الوحدويّين، كما أنّه كان عضواً مؤسّساً في "مجمع التّقريب بين المذاهب الإسلاميّة" في إيران، وقبل ذلك، عمل السيّد(ره) على التَّوجيه للعمل الوحدويّ، فكان من نتائج هذا التَّوجيه، تأسيس "تجمّع العلماء المسلمين" في لبنان. وقد كان السيِّد يقبل، بلا تحفّظ، دعم أيّ اتجاه وحدويّ، وجاء توقيعه على البيان التّأسيسيّ لـ "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين"، على هذا الأساس

هذا كلّه فضلاً عن دعواته إلى الحوار بين المسلمين الشّيعة وكلّ المذاهب الإسلاميَّة، وكان آخرها انفتاحه على الاتجاهات السلفيَّة السنّيّة، وقد أجرى حواراً في هذا الصَّدد نُشر في بعض الصّحف السعوديَّة، والّذي سلّط فيه الضّوء على كثير من المفاهيم المشوّهة في الذّهنيّة العامّة للمسلمين السنّة عن المسلمين الشّيعة وأفكارهم، وكان لهذا الحوار وغيره صدًى مهمّ في هذا المجال.وقد كانت فتاواه الحاسمة في رفض مبدأ السبّ واللّعن للصّحابة الكرام وأمّهات المؤمنين، دافعاً لملاقاته في ذلك من قبل جهات دينيّة عديدة. وهذا الأمر يدلّ على مدى العمق في استشراف المستقبل الّذي كان يحدّد الخطر قبل مجيئه. وربّما كانت الملاقاة المبكرة للعلماء لفتاواه في هذا الصّعيد قادرة على مراكمة تجارب الوحدة في ظروف ملائمة، قياساً بإطلاق الفتوى في ظروف أكثر حساسيّة.. وهذا ما لم يحصل بسبب دخول السّاحة الإسلاميَّة الشّيعيَّة في كثير من الأوضاع القلقة، ولا سيَّما تجاه الأفكار الّتي يطرحها السيِّد(ره) مستشرفاً فيها أخطار المستقبل، ولا سيَّما أنَّ السَّاحة كانت تعيش بعض القصور في مواكبتها

وكما في الدَّائرة الإسلاميَّة، انطلق السيِّد تجاه الآخر المختلف دينيّاً بالحوار، مطلقاً شعار أن "لا مقدَّسات في الحوار"، و"الحقيقة بنتُ الحوار"، مؤكّداً أنّ الإسلام أطلق مبدأ "الكلمة السواء" مع أهل الكتاب، وقد كان له مواقف عديدة واكبت إرساء دعائم الفكر الإسلامي المنفتح على الآخر، وقد جُمعت كلّها في كتاب "في آفاق الحوار الإسلامي المسيحي"

سماحة السيد فضل الله (رض) - صور شخصية
سماحة السيد فضل الله (رض) - صور شخصية
سماحة السيد فضل الله (رض) - صور قديمة
سماحة السيد فضل الله (رض) - صور قديمة
Fadlullah
Fadlullah