14 Feb 2017
فضل الله: فلنربِّ أجيالنا على التنوّع وقبول الآخر

 
رأى سماحة العلامة السيد علي فضل الله أنَّ مشكلتنا في لبنان أننا نتربى على العصبيات وعمليات التخويف وشدّ العصب، داعياً إلى معالجة الوباء الثقافيّ والفكريّ القائم حالياً بالمحبة والانفتاح. 
 
كلام سماحته جاء خلال لقائه المعلمين والمعلمات في ثانوية المجتبى التابعة لجمعية المبرات الخيرية في حي السلم. 
 
ورأى سماحته أنّ مفهوم الحرية لا يعني التفلّت الأخلاقيّ والقيميّ، لافتاً إلى ما تقدمه بعض وسائل الإعلام من برامج بعيدة كل البعد عن المبادئ والقيم، وتثير الانحراف الأخلاقي بطريقة مهينة. وأشار إلى أنَّ حرية التعبير والرأي لا بدّ من أن تكون مقيدة بضوابط وقوانين، لكي لا تخرج عن إطارها الصحيح، وتدخلنا في الفوضى، وتؤدي إلى الإساءة إلى الآخر. 
 
وتوجّه إلى المعلّمين قائلاً: "من هنا، فإنَّ المسؤولية التي تقع على عاتقكم في عملية تربية الأجيال وتنشئتهم على الصدق والأمانة، وغيرها من المفردات الأخلاقية والمعاني الإنسانية، والاهتمام بالقضايا الوطنية وقبول الآخر، هي مسؤولية كبيرة، ولا سيما أننا نعيش في مجتمع متنوع ثقافياً وسياسياً وحزبياً ودينياً ومذهبياً، ونحن نرفض أن يتقوقع كلّ فريق ضمن بيئتة الخاصّة أو يتمترس ضمن جدرانه الطائفية والمذهبيّة والعرقيّة والسياسيّة". 
 
وتابع سماحته: "عندما ندعو إلى التعايش والقبول بالآخر، فإنَّ ذلك لا يعني التنازل عما نؤمن به من ثوابت، بل العمل على تعزيز المشتركات واحترام بعضنا البعض فيما نختلف فيه، ونحن نؤمن بالدوائر المنفتحة وليس المغلقة". 
 
وأضاف: "مشكلتنا في لبنان أننا نتربى ونربي على التعصّب والعصبيات، من خلال عمليات التخويف الوهمية من بعضنا البعض، أو من خلال استغلال بعض الأحداث في عملية شدّ العصب والعصبية والمذهبية لهذا الفريق أو ذاك". 
 
وتابع موجهاً كلامه إلى المعلمين: "دوركم أن تعلّموا هذا الجيل كيف يفكّر، وكيف يحلّل ويدقّق في كلّ ما يصله أو ما يسمعه، كي لا يقع فريسة مخططات الآخرين، ولا سيّما أنَّ هناك مطابخ إعلامية تعمل على تشويه الحقائق، بهدف نشر الأكاذيب والأضاليل، لخلق الفتن والحساسيات داخل مجتمعاتنا". 
 
وشدّد سماحته على مسؤولية أن نأخذ هذا الجيل إلى شاطئ الأمان من خلال تربيته، ليس في الجانب الديني فحسب، بل في كل الجوانب أيضاً، لمواجهة الانحرافات الفكرية والثقافية التي يتعرَّض لها مجتمعنا، من أجل ضربه وتفتيته، مشيراً إلى أنّ الوباء الفكري والثقافي يسعى إلى هدم واقعنا، ويهدد مستقبل أجيالنا ومصير أوطاننا، وهو أخطر بكثير من الوباء الصّحّي. 
 
وأكّد ضرورة أن نغرس المحبّة في قلوب أبناء هذا الجيل وعقولهم، وأن تقترن أقوالنا بالتطبيق العملي، بعيداً عن العصبيات والأنانيات، وأن لا نكون صدى لما يحصل في الواقع. 
 
وختم سماحته بالشّكر للمعلمين والمعلّمات على دورهم الكبير، ولا سيّما في هذه المنطقة، الّتي تعاني مشاكل كثيرة على مستويات مختلفة.
 

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل