10 Oct 2017
الدعم النفسي لمواجهة الصعوبات التعلّمية... آينشتاين كان واحداً منهم!
الدعم النفسي لمواجهة الصعوبات التعلّمية... آينشتاين كان واحداً منهم!

 
يعاني بعض الأولاد صعوبات تعلّمية تجعلهم أسرى أنفسهم، يدورون ضمن حلقة مغلقة من دون ان ينجحوا في الخروج منها. فنظرة أهله ورفاقه في المدرسة تغرس في داخلهم، هم عاجزون عن التحكم بقدراتهم المهارية وعاجزون عن المضي قدماً وكأن شيئاً لم يكن، فنجدهم يتمزقون نفسياً واجتماعياً ودراسياً. نسمع كثيراً عن ان هناك تلميذاً يعاني الصعوبات التعلّمية، لكن ماذا نعرف عن هذه المشكلة وكيف يمكن مساعدته في تخطي ذلك؟ وكيف يمكن ان تؤدي العائلة والمدرسة دوراً مهماً في العلاج؟ 
 
تستهل المعالجة النفسية سمر جس حديثها بالتعريف أولاً عن الصعوبات التعلّمية بالقول "يتمتع التلامذة الذين يعانون الصعوبات التعلّمية بمعدل ذكاء طبيعي او ما يزيد على المعدل، ويظهر تباين بين قدراتهم وتحصيلهم الدراسي، ويكون أداؤهم ضعيفاً بسبب اضطراب او خلل في إحدى المهارات النمائية اي الإنتباه، الذاكرة، الإدراك (البصري- الحركي- السمعي) والوعي الفونولوجي. وذلك بعيداً من اي عجز عصبيّ متوسط او حاد وليس الى إعاقة بصرية او سمعيّة او حركيّة او عقليّة فيواجهون صعوبة في واحدة او أكثر من المهارات التعلّمية الأساسية مثل القراءة والكتابة والحساب". 
 
أبرز المؤشرات للصعوبات التعلّمية 
ما هي المؤشرات التي تساعد الأستاذ في معرفة حالة التلميذ الذي يعاني صعوبات تعلّمية؟ برأي جرجس هناك أكثر من مؤشر الذي يمكن أن يكون كافياً للفت نظر الاستاذ ولكن يمكن اختصارها بالآتي: "التلامذة الذين يوصفون بقلّة الإنتباه، الإندفاعية، النشاط المفرط، صعوبة فهم التعليمات الشفهية واتباعها، عدم الدقة في النقل من كتاب او لوح، ضعف في الذاكرة والقدرة التمييزية الضرورية لدمج رموز الأصوات مع بعضها في القراءة والتهجئة. 
 
أما الصفات التي تدعو الى الشك لدى كبار التلامذة، فتشمل: الضعف في تذكر المواد القرائية واستيعابها، الاستخدام غير المناسب للمفردات والقواعد سواء في المحادثة او الإنشاء، ضعف في المهارات التنظيمية، صعوبة في إتخاذ خطوات منطقية لحلّ المسائل الرياضية وضعف في المهارات الإجتماعية. كما تشمل الصعوبات ايضاً خلطاً وعدم كفاية في استخدام استراتيجيات تعلّمية ومعرفية في التذكر والتنظيم والإستيعاب والتعبير وقصور في استخدام المعلومات. 
 
نصائح وارشادات نفسية 
أسباب كثيرة مسؤولة عن الصعوبات التعلّمية، لكن يبقى الأهم كيف يمكن مساعدة التلميذ؟ تقدم المعالجة النفسية مجموعة نصائح للوقوف الى جانب التلميذ حتى يتمكن من تخطي هذه المشكلة. لكن في البداية من المهم جدا إجراء تشخيص صحيح ودقيق لأنه أحيانا قد يكون السبب ناتجاً من تخلف ذهني او تأخر مدرسي او اضطرابات نفسية وعقلية... على ضوء التشخيص يتمّ تحديد العلاجات اللازمة منها علاج نطق، نفس- حركي، اختصاصي تربوي. 
 
* أحياناً يحتاج التلميذ الى وضع خطط تعليمية فردية تراعي قدراته وتساعده في اكتساب المهارات اللازمة. 
* استناداً الى حالة التلميذ يتمّ العمل معه إما ضمن نطاق المدرسة او بمتابعة فريق مختص تابع لها او التوجه الى مراكز مختصة للصعوبات التعلّمية. 
تترك هذه المشكلة أثراً كبيراً على الأهل والتلميذ على حدّ سواء، لذلك تشرح جرجس التأثيرات التي تُصيب التلميذ وتنعكس على حياته والتي تختصرها بالـ: 
- يشعر بأنه مختلف عن باقي رفاقه ما يسبب له شعوراً بالدونية، وتالياً تفادي الإنخراط بالمجموعة والإنعزال او يصبح عدائياً لإخفاء ضعفه. 
- يشعر أنه مشكلة بحدّ ذاتها، فيلجأ الى "ميكانيزمات" دفاعية لاوعية للتعويض عن النقص الذي يشعر به، على سبيل المثال يفضل ان يُقال عنه تلميذ مشاغب عوض القول انه كسول. 
- عندما يشعر بالعجز امام مهمة ما يتحول الى مهرج ومشاغب وكثير الحركة للهروب من المهام المطلوبة منه. 
- تتحول المدرسة كابوساً له لأنها تعكس ضعفه وتحطم ثقته بنفسه وصورته الذاتية. 
- يعاني بعض التلامذة من القلق والاكتئاب، وينعكس ذلك على حياته الإجتماعية والعائلية والمدرسية. 
من المهم جداً وفق جرجس ان نعرف "انه حتى لو أظهر التلميذ عن عدم مبالاة ولاإكتراث، فهذا لا يفسر حقيقة مشاعرة الداخلية". 
 
تأثير المشكلة على العائلة 
أما عن انعكاس هذه المشكلة على الأهل، فوفق المعالجة النفسية ان معاناة الأهل توازي بصعوبتها معاناة أبنائهم. إذ يشعرون ان صورتهم تحطمت، بالإضافة الى شعورهم بالذنب (يطرحون أسئلة كثيرة مثلاً: اين أخطأنا؟ هل غضضنا النظر عن مسألة اساسية؟...إلخ.) فيتأثر الأهل والبيت بشكل عام على مختلف الأصعدة. فمادياً تزيد مشكلة التعليم والمتابعة العلاجية وتتفاقم المشكلة في حال كان وضعهم الإقتصادي سيئاً. اما على الصعيد الإجتماعي، يشعر الأهل بالخجل من ابنهم ومن مشكلته ومن معرفة الناس بحالة إبنهم، ما يجعلهم يتجنبون الإنخراط الإجتماعي مع المحيط. 
 
أما على الصعيد العائلي، فيتحوّل المنزل الى حلية صراعات بدلاً من ان يكون مصدراً للأمان. ويولد ذلك غيرة وتشنجاً ومقارنة بين الإخوة مما يتسبب بتفكك أسري. 
 
آينشتاين... واحداً منهم! 
بعد عرض الأسباب وتأثير هذه المشكلة على العائلة بأكملها، يبقى الأهم ان نعرف كيفية مساعدة التلميذ كما العائلة على تخطي هذه المشكلة. تؤكد المعالجة النفسية ان "على الأهل اولاً تقبّل مشكلة ابنهم وعدم نكرانها حتى يمضوا قدماً نحو العلاج. من ثم عليهم ان يعرفوا ان ابنهم لا ذنب له وأن هذه المشكلة خارجة عن إرادته. وأخيراً، عليهم ان يحبوه كما هو وان تكون نظرتهم اليه إيجابية وان يؤمنوا بقدراته حتى ينجح ويحقق ذاته. وتذكر دائماً ان هذه المشكلة لن تقف حاجزاً امام طموحات إبنك، واكبر مثال على ذلك ان "ألبرت آينشتاين" كان يعاني من صعوبات تعلمية لكن دعم والدته وثقتها به جعلاه من أهم العلماء في العالم. وكان أستاذه يردد على مسامعه "تلميذ كسول مكانك ليس في المدرسة"، وقامت أمه حين ذلك بشطب كلمة كسول واستبدالها "بعبقري" وهذا ما أصبح عليه فعلاً "! 
 
النهار
 

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل