16 Jan 2018
لماذا برنامج المواطنة الفاعلة في المبرّات
لماذا برنامج المواطنة الفاعلة في المبرّات

مجلة البر، العدد 45، مريم خنافر، منسّقة برنامج المواطنة، مشرفة مادة الاجتماعيات في مدارس المبرّات
 
ضمن إطار الشراكة والتعاون مع جمعية شباب السلام والمركز الثقافي البريطاني، تم إطلاق العمل بمشروع برنامج المواطنة الفاعلة في مدارس ومعاهد المبرات للعام 2016-2017.

لماذا التربية من أجل المواطنة؟ اقتبس مقتطفات من كلام لسماحة المؤسس السيد محمد حسين فضل الله، حيث يقول: "أدعو إلى المواطنة الفاعلة بديلاً عن النظام الطائفي"، عندما نريد أن نطل على مفهوم الوطن والمواطنة، فإننا لا بد أن نستحضر الوطن بمعناه الإنساني، فالوطن هو المكان والبلد والمنطقة التي نستطيع من خلالها توفير الشروط الإنسانية الضرورية بما نستطيع من خلالها أن نغني البشرية الإنسانية في الحاضر والمستقبل"، إنطلاقاً من الكلام السيد وعطفاً على ما تضمنته مقدمة رسالة مدارس المبرّات من منظمومة قيم ركزت على بناء جيل متعلم، مثقف، واع، مؤمن بالله وبالرسالات السماوية، منفتح على الآخر، قادر على مواجهة تحديات العصر، وعنصر فاعل ومشارك في صناعة المستقبل، وبالاستناد إلى أحد عناوين مؤتمراتنا التربوية السنوية الذي تم إطلاقه مع بداية الألفية الثالثة والذي حمل عنوان المواطنة، وغيرها من العناوين التي كان محورها الإنسان، كبناء تقدير الذات، وأنسنة التربية والتعليم، والرسول القدوة في التربية والتعليم، و مفهوم الرحمة، و الرعاية المهنية احتضان وتمكين، نشعر بالرضى والاعتزاز بأننا كمبرّات لدينا ما يكفي من المؤهلات والخبرات التي تجعلنا فخورين بحكمة وريادة قيادتنا ورؤيتها التربوية وقدرتها على استشراف المستقبل.

لماذا التربية على المواطنة

لماذا التربية على المواطنة ومن أجل المواطنة الصالحة والفاعلة؟ في زمن العولمة وتحول العالم إلى قرية صغيرة بفعل ثورة التكنولوجيا التي انتشرت بوتيرة سريعة، وجعلت مصادر المعرفة متاحة للجميع، ناهيك عن مواقع التواصل الاجتماعي التي أضحت الشغل الشاغل للأجيال الصاعدة، بات التحدي مقتصراً على كيفية توجيه وإرشاد التلامذة إلى كيفية توظيف هذه المعرفة واقترانها بالقيم بشكل سليم، بغية الوصول إلى الغايات المأمولة من التربية على المواطنة.

رؤية البرنامج، تتمثل بتمكين الأفراد (التلامذة) من بناء الثقة والتفاهم لدعم المشاركة السلمية والفعالة فيما بينهم، بغية تحقيق التنمية المستدامة في المجتمع من خلال تحقيق الأهداف لمشاريع تنموية.

مبادئ البرنامج، تتلخص بالانفتاح والشفافية والصدق، ونبذ التمييز والعنف وفقاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وبالشعور بالمسؤولية نحو التنمية المستدامة في المجتمع، والالتزام بإتاحة المساواة في المشاركة في البرنامج، واحترام وتفهم الاختلافات، والالتزام بالاختلاف المهذب.

مرتكزات البرنامج، تتمحور حول الهوية والثقافة (أنا)، الحوار (أنا وأنت)، المواطنة الفاعلة (نحن)، التخطيط لمشروع اجتماعي تنموي وتنفيذه والمحافظة على استدامته.

أهداف البرنامج هي بناء تقدير الذات لدى التلامذة لجهة الشعور بالهوية الشخصية، والأمان، والانتماء، والهدف والغرض، وتنمية وتعزيز مهاراتهم في العمل التعاوني، والحوار والإصغاء، وتقبّل النقد وإبداء الرأي، والتواصل، والتفكير الناقد، وحلّ المشكلات، وصنع القرار، لتمكينهم من معرفة وفهم التغيرات التي تحدث من حولهم وفي محيطهم وتوظيف هذه المهارات في اقتراح مشاريع مجتمعية تنموية والعمل على تنفيذها.

مراحل المشروع

المرحلة الأولى من المشروع، أنطلق المشروع بمرحلته الاولى من خلال مخطط تدريبي تم تنفيذه مناطقياً بالتعاون مع المركز الثقافي البريطاني وجمعية شباب السلام في 4 مراكز توزعت بين بيروت (ثانوية الكوثر)، البقاع (مركز الراهبات، دير الأحمر)، الجنوب (مؤسسات الصدر التربوية، صور)، والشمال (جل الديب)، واستمرت على مدى 4 أيام، حيث طال فئة المنسقين والمعلمين بمواد الاجتماعيات والإنسانيات في مدارس المبرّات وبعض معاهدها المهنية، بلغ عددهم 21، وركّز التدريب على تمكين المشاركين من نقل التدريب للمعلمين والتلامذة في المدارس.

المرحلة الثانية من المشروع، انطلق المشروع بمرحلته الثانية من خلال مخطط تدريبي تم تنفيذه في مدارس المبرّات، حيث طال فئة التلامذة لصفوف السابع والثامن والأول ثانوي، وذلك بالاستناد إلى برنامج تدريبي استمر على مدى يومين في كل مدرسة، تبع ذلك تحضير التلامذة من قبل الكادر التعليمي لاختيار المشروع الذي يمثل من وجهة نظر التلامذة حاجة وأولوية للمنطقة المتواجدين فيها، تلاه إعداد خطط تنفيذية حددت عناوين المشاريع مع أهدافها ومسوغاتها، فضلاً عن خطواتها والإجراءات التنفيذية لها. ومن المشاريع التي تم العمل عليها، السلامة المرورية، ترميم المنازل، فرز وتدوير النفايات، إعادة تأهيل قلعة دوبيه، إنشاء مكتبة عامة، إعادة تأهيل حديقة، نادي إجتماعي لمساعدة المحتاجين، جسر مشاة "عبور آمن وبيئة سليمة"، توعية المدارس المماثلة حول التربية البيئية، الخ. وتوجت المرحلة الثانية بعرض المشاريع من قبل التلامذة معتمدين استراتيجية المقهى العالمي، وذلك بمشاركة وحضور فعاليات من المجتمع الأهلي، شملت رؤساء البلديات، رجال أعمال، أطباء، نواب، علماء دين، ممثلين عن الدفاع المدني والصليب الأحمر، ممثلين عن شركة اليازا، وغيرهم، حيت تمكن التلامذة من مهارة عرض المشروع والإضاءة على الأسباب التي دفعتهم لاختياره، بالإضافة إلى قدرتهم على إقناع الحضور بأهميته، وبالتالي الحصول على الدعم اللازم لتغطية مراحل تنفيذ المشروع من فعاليات المجتمع الأهلي.

المرحلة الثالثة من المشروع، تأتي استكمالاً للمرحلة الثانية حيث سيتم العمل من قبل التلامذة بتوجيه واشراف من الرابط في كل مدرسة على تنفيذ المرحلة الثالثة والمتوقع أن يتم الانتهاء منها خلال شهر آذار من العام الحالي، على أن تتوج الأعمال بالمشاريع المنفذة من خلال حفل ختامي ستنظمه جمعية شباب السلام والمركز الثقافي البريطاني للمدارس المشاركة، حيث ستعطى الفرصة الكافية لعرض المشاريع المنفذة.

بداية الطريق

وعوداً على بدء، تبقى الأنظار شاخصة والآمال معقودة على الأجيال الشبابية في إحداث تغييرات إيجابية على مستوى الوطن من خلال القيام بمشاريع مستقبلية مستدامة تعطي قيمة إضافية تساهم في بناء السلام في المجتمع، وتبقى المسؤولية علينا ككوادر في المؤسسات التربوية لجمعية المبرّات في توجيه الطاقات الشبابية لترسيخ مبدأ المواطنة الفاعلة، والعمل على الربط والتشبيك بين برنامج المواطنة من جهة وأنشطة الخدمة المجتمعية ومهارات التعليم العميق من جهة أخرى.

ويبقى أن نقول بأننا لا زلنا في بداية الطريق، وما تم خلال الأشهر القليلة الماضية يثلج القلب ويدفعنا إلى مضاعفة الجهود ومواصلة العمل ويحفزنا إلى مواجهة أية معوقات أو تحديات قد تقف حائلاً في طريقنا، للوصول في نهاية المطاف إلى تحقيق الأهداف الكبرى ...

وختاماً لا بد أن يتحمل كلٌ منّا مسؤوليته نحو الوطن، ونعمل على قيادة التغيير نحو الأفضل، عملاً بالقاعدة القرآنية "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل