26 Apr 2018
المناهج و تنمية التفكير
المناهج و تنمية التفكير

 
يجسد التفكير نعمة عظيمة وهبها الله تعالى للإنسان ليتعرف عليه ويعبده وليعمر الأرض ويقيم البناء الحضاري، وقد امتاز الإنسان بالتفكير وتفرد به عن بقية المخلوقات، وهي نعمه لا ينفك عنها إنسان عاقل ولا يتصور خلو الحياة الإنسانية منها لحظة من الزمن. (الخليفة ومطاوع، 2015، ص109). 
 
والتفكير مهارة من المهارات الأساسية المهمة في المجالات التعليمية لعلاقتها بتطوير قدرات الطلاب وتنمية تفكيرهم. فمع التقدم والتطور المعرفي في وقتنا الحالي، أصبحت المعرفة لا تقتصر على ما يتلقاه الطالب في الحصة الدراسية ولم تعد غاية في حد ذاتها بل وسيلة للتعلم والتدريب على مهارات التفكير العليا حتى يصبح الطلاب قادرين على مواجهة مصاعب الحياة ومشاكلها ويصبحون قادرين على اتخاذ القرارات المناسبة في حياتهم. 
 
مفهوم التفكير: 
عرفه العتوم والجراح وبشارة (2009م، ص 19) بأنه نشاط معرفي يرتبط بالمشاكل والمواقف المحيطة بالفرد وبقدرة الفرد على تحليل المعلومات التي يتلقاها عبر الحواس مستعينا بحصيلته المعرفية السابقة، ولذلك فهو يقوم بإعطاء المثيرات البيئية معنى ودلالة تساعد الفرد على التكيف والتلاؤم مع المحيط الذي يعيش فيه. 
 
كما ذكر الكبيسي (2007م، ص22) بأن مهارة التفكير هي القدرة بفعالية أو القدرة على تشغيل الدماغ بفعالية. 
 
عرفته الباحثة إجرائيا بأن التفكير عملية ذهنيه يقوم به الإنسان عند تعرضه للمثيرات والدوافع، وتتشكل بحسب العوامل التي تؤثر فيها (نفسية – بيئية – اجتماعية). 
 
أهمية تنمية التفكير: 
بعد الرجوع الى (العتوم والجراح وبشارة، 2009م، ص 44) و (فتح الله، 2008م، 73) ترى الباحثة أن أهمية تنمية التفكير تتلخص في: 
 
تعليم الأفراد مهارات جديدة تساعد على التكيف مع البيئة وظروف الحياة المختلفة. 
يساعد الأشخاص على كيفية معالجة المعلومات وليس تلقيها كما هي. 
يساعد الأشخاص على تطوير المعلومات والبيانات بدل حفظ المعلومات التي أنتجها الآخرون. 
يزيد ثقة الفرد في نفسه ويحسن مستوى معرفة الذات. 
 
خصائص تنمية التفكير: 
اتفق (العتوم والجراح وبشارة، 2009م، ص 20) و ( محمود، 2006م، ص338) على خصائص وسمات للتفكير وهي: 
 
أنه سلوك تطوري يتغير كمّاً ونوعا بحسب نمو الفرد والخبرات التي يمر فيها. 
سلوك هادف يحدث في مواقف معينة بهدف معين. 
التفكير له أشكال وأنماط مثل التفكير الإبداعي، التفكير الناقد، والمنطقي وغيرها. 
بتشكل من تداخل عناصر المحيط التي تضم الزمان والموقف والمثير للتفكير وأبعاده. 
التفكير يتحقق من خلال التمرين والتدريب والممارسة. 
 
مستويات وتصنيفات التفكير: 
يرى زيتون (2006م، ص9) أن مستويات التفكير هي 3 مستويات: 
 
مستويات التفكير الدنيا (المنخفضة): وهي عملية التذكر وإعادة الصياغة حرفياً. 
 
مستويات التفكير الوسطية (الراقية): تتعدد العمليات في هذا المستوى ومنها: طرح الأسئلة – التوضيح – المقارنة – التصنيف – الترتيب – تكوين المفهومات والتعميمات – التطبيق – التفسير – الاستنتاج – التنبؤ – الافتراض – التمثيل – التخيل – التلخيص – الاستدلال – التحليل. 
 
مستويات التفكير العليا (العليا): مثل اتخاذ القرار – التفكير الناقد – حل المشكلات – التفكير الابتكاري – التفكير وراء المعرفي. 
 
كما يرى (سعادة، 2003م، ص60) و (العتوم والجراح وبشارة، 2009م،ص 25) أن للتفكير مستويين رئيسيين هما: 
 
التفكير الأساسي: وهي الأنشطة العقلية غير المعقدة أو تنفيذ المستويات الثلاثة الدنيا من تصنيف بلوم (الحفظ- الفهم- التطبيق). 
 
التفكير المركب: وهي مجموعة من عمليات التفكير المعقدة التي تضم مهارات التفكير الناقد والابداعي وحل المشكلات وصنع القرارات والتفكير فوق المعرفي. 
 
تضمين التفكير في المناهج: 
 
ترى الباحثة أن في السنوات الأخيرة بدأ متخصصون ومطورو المناهج في الاهتمام بمهارات التفكير في المناهج ولو بشكل بسيط، وذلك عن طريق وضع أنشطة في كتب الطلاب تحثهم على التعلم الذاتي والبحث عن المعلومات أو عرض مشكلات من بيئتهم وتحفيز الطالب على البحث عن حلول لهذه المشكلات. 
 
ويجب التذكير أيضاً بضرورة تمكن المعلم وقدرته على توظيف الأنشطة في تنمية تفكير الطلاب وتحفيزهم على اكتساب المهارات العليا من التفكير، وتوجيه الطلاب ومساعدتهم والإشراف عليهم للتأكد من إتقانهم لهذه المهارات بالشكل الصحيح. 
 
الاتجاهات في تعلم التفكير: 
 
أشار زيتون (2003م، ص109) أن اتجاهات تعليم التفكير تنقسم إلى 3 مجموعات وهي: 
 
الاتجاه الأول: التعليم المباشر للتفكير 
أي تدريس مهارة التفكير الواحدة في عدد من الدروس المخصصة في الجدول الدراسي، ويكون المحتوى المعرفي الذي يتم فيه تعلم هذه المهارة بسيطاً ولا علاقه له بما يدرسه الطالب في المواد الدراسية الأخرى. 
 
الاتجاه الثاني: التعليم من أجل التفكير 
تتم تنمية مهارة التفكير هنا من خلال محتوى المادة الدراسية، حيث يحدث نمو تدريجي في مهارات التفكير نتيجة انخراط التلاميذ في التفكير في المحتوى الدراسي نفسه. 
 
الاتجاه الثالث: الدمج في تعليم التفكير 
وتتم تنمية مهارة التفكير هنا من خلال محتوى الدروس اليومية للمواد الدراسية المقررة وبصورة مباشرة من خلال إجراءات متتابعة، فيُعطى اهتمام متوازن لفهم هذا المحتوى ولتعلم المهارة اثناء التدريس. 
 
وترى الباحثة أن الاتجاه الثالث هو الأفضل لأنه يمكن المتعلم من اكتساب المعرفة والمعلومات وأيضا تنمية مهارة التفكير لديه، فيكون للعملية التعليمية أثر يستطيع الطالب تعميمه في حياته اليومية ويستفيد من تطبيقها في بقية المواد 
 
تعليم جديد
 

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل