Site icon جمعية المبرّات الخيرية

ثانوية الرحمة تكرّم فتياتها اللواتي بلغن سن التكليف الشرعي

برعاية وحضور المشرف الديني العام في جمعية المبرّات الخيرية سماحة السيّد الدكتور جعفر فضل الله. كرمت ثانوية الرحمة تلميذاتها اللواتي شارفن على بلوغ سن التكليف الشرعي وذلك في احتفال مميز حمل عنوان “اكاليل الرحمة” حضره إلى جانب مديرة الثانوية السيدة سولاف هاشم، فضيلة الشيخ فؤاد خريس، السيدة رابعة الفقيه مديرة مبرة الإمام الرضا عليه السلام، فضيلة الشيخ علي الشاوي المشرف الديني، السيد بلال فضل الله مدير مكتب التكفل في جمعية المبرات الخيرية، الشيخ علي غندور مدير مكتب التكفل في النبطية، الأستاذ ناجي رمال رئيس لجنة الأهل في ثانوية الرحمة، مدراء الحلقات، النظار افراد من الهيئتين الإدارية والتعليمية، فعاليات تربوية وثقافية واجتماعية أولياء امور التلميذات المكلفات.وحشد من المدعوين.

استُهلّ الحفل بآياتٍ بيناتٍ من الذكر الحكيم تلتها مجموعة من المكلفات، فالنشيد الوطني اللبناني، بعدها قدمت  فقرات إنشادية وفنية متنوعة وتمّ عرض مجموعة من الافلام الخاصة بالمناسبة، واختتمت بكلمة المكلفات وعهد وقسم على الإلتزام بما يرضي الله وتحمل المسؤولية.

في كلمته، لفت السيّد جعفر فضل الله الى ان المترفين أصل الفساد في المجتمعات وأنهم اول من واجه الانبياء والمصلحين وان المترفين هم المكذبين وأنهم الذين يغرون الناس كي يشوهوا صورة أولئك الذين يريدون أن يضيئوا الحياة للناس فيصورونهم على أنهم أرباب الظلام على، أنهم هم الذين يرهبون الناس ويعيشون أنتاج التخلف والرجوع إلى الوراء ، هكذا يصور المترفون صورة الأنبياء حتى يبتعد الناس عنهم وهكذا يعيش المترفون في كل عصر الذهنية ذاتها والسلوك نفسه والمنهج الذي عاشوا من سبق في التايخ هو ذاته اليوم نراه أمامنا لأتباع الانبياء، ونحن أتباع الأنبياء نحن الذين نرى بأن أمامنا في هذه الحياة رسالة، لسنا أجساد خلقت ونبتت من الأرض من أجل أن تأكل كما تأكل الأنعام همها علفها . وإذا كان هم هذه الذهنية علفها فسيكون همها الإقتصاد الذي ينتجه الآخرون والسياسة التي يخطط لها الاخرون وكل المعرفة والثقافة التي ينتجها الأخرون ، ونستوردها منهم كما نستورد بضاعتنا لأن الاخرين أيضا أرادوا أن لا نكون منتجين .

وجدنا أن الذين يرفعون لواء حقوق الإنسان هم الذين ذبحو الأنسان على مذبح شهواتهم وغرائزهم  هم الذين انحطوا وجعلوا هذا الانسان يتسافل كما قال تعالى إلى أسفل السافلين هؤلاء اليوم برزوا لنا بوجه ظاهر وجلي وسلوك بيّن وفرقوا هذا العالم إلى جهتين .

عندما نقف في حفل كهذا الذي نحتفل فيه وهو حفل جميل بكل معناه وكل أجزائه وكل تفاصيله ، لا بد من أن نشكر كل الذين حاكوا خيوطه حتى عشنا زمن جميل بكل هذا العالم ، عشنا هذا الوقت الجميل المبدع والذي فيه كثير من الروح مع الكثير من الشكل والصورة ، لم تكن الصورة هي الهم بل كان ما ترمز إليه ، فالشكر لكل من خاط خيطاً في هذه الصورة المبدعة الجميلة ، وهذا ما يحيلنا إلى نقطة أساسية حول مسؤوليتنا في هذا العالم ، العالم الحالي والعالم القادم هويتنا هي محل إعتزازنا ولذلك لاينبغي أن ننساق وراء من كل يريد أن يشوه لنا الواقع الذي نعيشه ، ليدفعنا أن ننسلخ عن جذورنا أو نستبدل هوية بأخرى أو أن نستورد قيمنا ومفاهمنا ومبادئنا ونمط حياتنا على ما ينتجه الاخرون ، فالله تعالى الذي خلقنا قال لنا أيها الناس خلقتكم  من بعدين بعد طيني وهو هذه الأجساد والحاجات في كل ما تريد ، والبعد الأخر هو البعد الروحي وهو معناكم وتحصلون عليه بالبعد الروحي لا  في الجسد ، فاللجسد حدود ضئيلية في حجم الِإِنسان ولكن للروح كل هذا المعنى الذي يتصل في المبادئ التي نجسدها وبالقيم التي نتحرك بها على وجه الأرض في كل تفصيل من تفاصيل حياتنا ،لذلك إنما نحصل على المعنى من خلال هذه الروح والإنسان نراه يفقد معناه في الحياة عندما يميت روحه .

 عندما نقف على مشارف نهاية هذا الشهر الذي احتضن في منتصفه ذكرى تعنينا في كل نبضة  من نبضات حاضرنا ، وفي كل الأفق الذي نتطلع إليه أعني ذكرى إمامنا المهدي عجل الله فرجه الشريف ، الإمام الذي حدثنا الله تعالى عنه هذه بشرى لنا حيث قال … ونريد أن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ،، فالله لم يقل نعطيهم بل نقلهم من  أدنى ما يريد المستكبرون أن يجعلوهم فيه وقلب المشهد رأساً على عقب ، فإذا بالمستضعفين في الأرض ائمة يقودون هذا العالم وهذه بشرى لنا وهذه أيضا مسؤولية في أن الذي يريد أن يكون من الإئمة في هذا العالم لا بد أن يعيش روحية الأئمة في العقل ليفكر بعمق في هذه الحياة .

من منا يحس بأن أمير المؤمين عليا ليس حاضرا؟، الحسن والحسين وسائر أئمة أهل البيت عليهم السلام؟  . من يشعر بأنهم غائبون عنا؟! بل هم حاضرون في كل قول  وفعل، وفي كل منهج وسلوك وفي كل غاية نسعى إليها وأهداف نسعى لتحقيقها . وفي كل قيمة نجسدها في حايتنا وإمامنا المهدي عجل الله تعال فرجه هو أشد حضورأ لأننا اليوم ندرك بأن مسؤوليتنا  أمام هذا النظام العالمي الجائر أن نقف مع إمامنا من أجل أن نثبت على المشروع المقابل وهو أن يكون النظام الذي يحكم العالم نظاما عالميا عادلا ، هل تعرفون معنى النظام العالمي العادل؟ معنى ذلك أن لا يمكن أن نفكر الهامشيات والجزئيات ولا أن نثير الفتن فيما بيننا ، بل نبقى  دائما نحاول أن نرص الصفوف من أجل أن نحدق بالأفق في هذا العالم .

وسأل السيد جعفر :أين هو الإنسان اليوم  ؟  لقد اصبح  الانسان اخرا ، لأنه أصبح في معرض النسيان كله ، فالذي لا ينبض قلبه بالإنسان في هذا العالم لا يستطيع أن يعيش معنى القضية الكبيرة ، لذلك عندما يجد الإمام عجل الله تعالى فرجه امامه سيكون غريباً عنه ، كما سيجد الإمام أيضاً بعيداً عنه.

في يوم التكليف نقول التالي : نحن في هذا الموقف وفي مثل هذه الأحتفالات التي لها فلسفة ورؤية نحتفل بأن نصر على أن نصوغ النوعية في الإنسان ، صحيح أن فتياتنا في الشكل  ستجدونهن الأن شكلا واحدا متقاربا  لكن لكل منهن عقل يُعمل على صوغه وقلب يُشحن بكل محبة بالله ولأولياء الله ولكل  منهج وسلوك من أن أجل يتحرك في هذه الحياة في خط التقوى وفي خط الاستقامة ، هذه هي النوعية التي نعتز بها والتي ندخرها للمستقبل القادم ، هذا المستقبل الذي يجب أن يحمي أولادنا ذكورنا وإناثا، يجب أن يحملوا معنى التكليف الألهي في قلوبهم لأن الانسان في القادم من الأيام سيواجه تحديات أكثر مما واجهنا وسيواجه منعطفات في الطريق إذا لم يمتلك وضوح الرؤيا في الطريق وفي قلبه ومشاعره وفي حركته في الحياة فإن الكثيرين سيقيمون له الحواجز في طريق هنا وطريق هناك ليتخطف  صغارنا جيل المستقبل. ولذلك نقول اليوم التكليف مسؤولية والتكليف هوية والتكليف هومعنى أن يكون الإنسان إنسانا.

نعود إلى البدايات لنقول كما أن الله خلق الانسان من طين ومن نفخة من روحه ففلسفة هذا الحجاب أن نحافظ على روحه في الحيز العام ليكون للجسد مجاله الخاص يتحرك فيه بكل حرية، لكن عندما يتصل الامر بالانسان الذي يعطي من عقله ويعطي ومن كفاءته فإن الرجل الإنسان والمرأة الإنسان هما اللذان يتحركان في المجتمع.

وفي ختام الاحتفال تم التقاط الصور وتوزيع الهدايا على المكلفات.

Exit mobile version