أحيت جامعة العلوم والآداب اللبنانية حفل تأبين رئيسها الشهيد الدكتور محمد رضا فضل الله، في الساحة – قرية لبنان التراثية، “وفاءً لمسيرته التربوية والأكاديمية، وتقديرًا لما تركه من أثر في الجامعة والتعليم والمجتمع”.
حضر الحفل كل من وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي، وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين، رئيس جمعية المبرّات الخيرية سماحة العلّامة السيد علي فضل الله، رئيس مجلس أمناء الجامعة الدكتور محمد باقر فضل الله، ورئيس جامعة USAL الدكتور نصري حرب، إلى جانب حشد من الشخصيات الرسمية والنيابية والأكاديمية والتربوية والدينية والثقافية والاجتماعية، وأفراد عائلة الشهيد وعائلة المبرّات وأسرة الجامعة.
استُهلّ الحفل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، تلاها النشيد الوطني، ثم تولّت مديرة مكتب التواصل في الجامعة الأستاذة ملاك حرقوص إدارة الحفل وتقديم فقراته ومتحدثيه، بعدها تم عرض فيلم وثائقي استعاد محطات من حياة الرئيس الشهيد ومسيرته، ثم ألقيت كلمات تناولت تجربة الراحل التربوية والأكاديمية والإنسانية، وأثره في الجامعة والأجيال.
السيد علي فضل الله
استحضر رئيس جمعية المبرّات الخيرية سماحة العلّامة السيد علي فضل الله المسيرة العلمية والتربوية للرئيس الشهيد، مؤكدًا أن “التعليم كان بالنسبة إليه رسالة ومسؤولية”، وقال: “اختار التعليم الذي لم يره يومًا مهنةً، بل رسالةً، حرص من خلاله على أن يتخرّج على يديه طلابٌ زاوجوا بين العلم والقيم الأخلاقية والإنسانية. وكان يحرص على أن يعطيهم أفضل ما عنده؛ لذلك، عندما كنت أسأله: لماذا تُتعب نفسك في التحضير والمتابعة لكل جديد؟ كان يقول: أنا معنيّ بهم، هم أمانة الله لديّ، أريدهم لا أن ينجحوا فقط، بل أن يتميّزوا، ليكون لهم الأدوار الكبرى في صناعة الحياة وبناء الوطن”. وأشار إلى أن “تأسيس جامعة العلوم والآداب اللبنانية جاء امتدادًا لهذه الرؤية، لتكون مساحة للعلم والحوار والانفتاح، تلتقي فيها المعرفة بالقيم والطموح بالمسؤولية”.
كرامي
وتناولت وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي المسيرة التربوية للرئيس الشهيد، مؤكدة “أن أثر المربي يستمر في الإنسان والمؤسسات والقيم التي أسهم في بنائها”. وتوقفت عند جامعة العلوم والآداب اللبنانية باعتبارها إحدى أبرز منجزات جمعية المبرّات ومسيرتها التربوية، مؤكدة “مسؤولية الجامعة في حفظ إرث من أسهموا في بنائها من خلال مواصلة التطور”، وقالت: “الجامعة اليوم أمام مسؤولية جميلة وثقيلة في آن: أن تحفظ إرث من ساهموا في بنائها، لا بأن تبقى حيث تركوها، بل بأن تواصل التقدم”، وأضافت “أنا أتابع باهتمام جامعة تشق طريقها في مسار الجودة والتطوير والتميز، أرى في هذا المسار أفضل وفاء لمن قادوها”. وأكدت “أن الانتماء في تجربة الرئيس الشهيد لم يكن بابًا للانغلاق، بل منطلقًا للحوار، وأن التربية كانت بناءً للإنسان القادر على اللقاء بالآخر واحترامه”.
حرب
وتوقّف الدكتور نصري حرب عند الجانب الإنساني في شخصية الرئيس الشهيد، مشيرًا إلى “ما اتّسم به من قربٍ من أفراد الأسرة الجامعية، وحرصٍ على الاستماع إلى آرائهم وتقدير أدوارهم، وإيمانه بأن تنوّع وجهات النظر والاختلاف في الرأي يشكّلان عنصرًا أساسيًا في العمل الجامعي الرشيد”.
وتحدث عن “نهج الشهيد في بناء بيئة مهنية تقوم على الاحترام والحوار والتعاون، مع الحفاظ على الأنظمة والثوابت المؤسسية، بما عزّز روح الفريق والشعور بالمسؤولية المشتركة تجاه الجامعة وطلابها”.
أحمد فضل الله
واستعاد الدكتور أحمد فضل الله في كلمة العائلة الجانب الإنساني والأسري من شخصية والده، متوقفًا عند حضوره أبًا ومعلّمًا ورفيقًا في الحياة، وما اتسمت به علاقته بأبنائه من قربٍ ومودةٍ وحوار، إلى جانب اهتمامه بعائلته وحرصه على أن تقوم حياتها على القيم والطموح العلمي. كما أضاء على علاقته بزوجته وشريكة حياته، وعلى ما جمعهما من مودة وتكامل طوال مسيرة امتدت لنحو خمسين عامًا، مؤكدًا أن هذه الجوانب شكّلت امتدادًا طبيعيًا لشخصية إنسانية جمعت بين المسؤولية الأسرية والعطاء العام.
وفي ختام الحفل، قدّمت جامعة العلوم والآداب اللبنانية “درع وفاء” إلى عائلة الرئيس الشهيد الدكتور محمد رضا فضل الله، “تقديرًا لمسيرته وعطائه وأثره في الجامعة ومسيرتها التربوية”.

