Site icon جمعية المبرّات الخيرية

كلمة رئيس جمعية المبرّات الخيرية العلّامة السيد علي فضل الله في الذكرى السنوية السادسة عشرة لرحيل العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله (رض)

وأبرز ما جاء فيها:
ونبقى أخيرًا مع الذّكرى السَّادسة عشرة لوفاة السّيّد (رض)، والَّذي رغم غيابه الطّويل، لا يزال حاضرًا فينا، في فكره المتجدّد القادر على أن يواكب العصر الّذي استطاع به أن يخترق كلّ الحواجز الطّائفيّة والمذهبيّة والسّياسيّة الّتي قد تعيق أيّ فكر يخالفها، وفي كلّ الإنجازات الّتي حقّقها في حياته، والّتي لا تزال ماثلة أمامنا.
إنّنا نقيم ذكراه اليوم، لا لنجدّد حزننا، بل لنجدّد الوفاء له، لمن أتعب نفسه من أجل أن يوصل إلينا فكرًا نقيًّا صافيًا، وفقهًا متجدّدًا، ووعيًا عميقًا للواقع، وإرادة وعزيمة وصلابة في الموقف تجاه من يحتلّ الأرض ويستبيح كرامة الإنسان، وعملًا دؤوبًا لم يتوقّف حتّى الرّمق الأخير، من أجل خدمة الإنسان، كلّ الإنسان، والارتقاء به على كلّ الصّعد.
إنّنا نريد لذكراه أن تكون حافزًا لنا لنتابع ما بدأه من العمل لإبقاء الإسلام نقيًّا صافيًا حيًّا حاضرًا في كلماتنا ومواقفنا وفي كلّ خطواتنا، وفي العمل للوحدة الإسلاميَّة الَّذي كان يراه دينًا يدين الله به، واللّقاء بين أتباع الدّيانات السّماويّة أو على الصّعيد الوطنيّ، واعتبار لغة الحوار هي طابع العلاقة بينهم، بدلًا من التَّباعد والتَّقاطع والصّراع، والعمل لبناء القوَّة داخل الأمَّة في عالم كان دائمًا يقول إنَّه لا يحترم فيه إلّا الأقوياء.
فكان يقول كونوا الأقوياء في الفكر والسّياسة والاقتصاد، ولا تكونوا مستهلكين لما يمليه عليكم الآخرون، بل منتجين على صعيد الأفراد والمجتمع والدّولة، وفي العمل لدولة كان يريدها دولة القيم الأخلاقيّة والإنسانيّة، في بلد عنوانه أنّه يحتضن في داخله كلّ الرّسالات السّماويَّة الّتي جاءت لتعزّز القيم في الإنسان وفي الحياة، دولة تحترم إنسانيَّة الإنسان فيها لإنسانيّته، دولة قادرة على حماية إنسانها وأرضها، وتأمين عزّته وكرامته، بتعزيز عناصر القوّة فيها، لا ترضخ لمحتلّ أو غاز وطامع، قوّتها في تعزيز عناصر القوَّة فيها لا في ضعفها، والّذي تجلّى في دعمه واحتضانه للمقاومة في لبنان وفلسطين، وفي استمرار العمل لبناء مؤسَّسات كان يريد منها أن لا يبقى فقير أو يتيم أو مسنّ أو معوّق لا يجد من يؤمّن له سبل العيش الكريم أو ما يأويه، وفي العمل للدّعوة لعالم عربيّ إسلاميّ متعاون متكاتف متآلف قادر على مواجهة التّحدّيات، وخصوصًا في فلسطين، والارتقاء في سلّم الحضارة، وإلى عالم لا يستضعِف الأقوياء فيه الضّعفاء، ولا تستباح فيه مقدّرات الشّعوب وأمنها.
أيُّها الأحبَّة، إنّ ارتباطنا بالسّيّد (رض) لا يكون ارتباطًا بشخصه، وهو من كان يرفض عبادة الأشخاص، بل بخطّ وفكر ونهج وأهداف بذل كلّ حياته من أجلها

Exit mobile version