ألقى المدير العام لجمعية المبرّات الخيرية، الدكتور السيد محمد باقر فضل الله، كلمةً في مجلس المديرين التعليمي المركزي الذي عُقد في مبرة السيدة خديجة الكبرى، وأبرز ما جاء فيها:
أجمل اللقاءات تلك التي تكون أكبر من موعد في رزنامة العمل.. أو نقاط لجدول أعمال.. لأنها تأتي لتجدد ما لا تصنعه المراسلات، ولا تنقله التقارير، ولا تختصره الأرقام. ففي اللقاءات الحضورية تستعيد الرسالة صفاءها وتلتقي الخبرات وتتقارب الرؤى ويكتشف كل واحد منّا موقعه في لوحة أوسع لا يكتمل جمالها إلا بتكامل أجزائها. ولقاؤنا اليوم يحمل هذه السمة.. فهو لقاء رافقته رحلة عام كامل.. إجتهد فيه كل واحد منا في موقعه.. وحمل مسؤوليته بإخلاص.. وأسهم في استدامة مؤسسات المبرات التربوية التي بُنيت بالعقول وبالقلوب وبسنوات طويلة من الوفاء للفكرة والثقة بأن التربية تبقى الاستثمار الأعمق في صناعة المستقبل. وقبل أن نستعرض محطات هذا العام، نقف بإجلال أمام أرواح الشهداء الذين ارتقوا دفاعاً عن الوطن والإنسان والكرامة، ونسأل الله تعالى أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يمنّ بالشفاء على الجرحى، وبالصبر والسلوان على عائلاتهم، وأن يحفظ وطننا من كل سوء. لقد تركت الحرب آثارها في كل بيت ولم تكن مؤسساتنا بمنأى عن هذا الألم لأننا كمبرات من نسيج هذا المجتمع نتشارك الآلام ونحمل معه مسؤولية الصمود، ونؤمن بأن التربية تبقى عملاً يحفظ الإنسان ويصون مستقبله.
التشاور كثقافة مؤسسية: أيها الأحبة.. لعلّ أجمل ما تمنحه هذه اللقاءات التي تجمع كوادر تربوية قيادية في مدارس المبرات ومديرية التربية والتعليم لقاءات تعيد إلينا دفء الشراكة التي تجمعنا وتجعل كل تجربة فردية جزءاً من خبرة مؤسسية.. وكل نجاح في مدرسة من مدارس المبرات امتداداً لنجاح الجميع.. وكل تحدٍ واجه مؤسسة فرصة يتعلم منها الجميع.. فتتراكم الخبرة ويغدو العمل المؤسسي أكثر رسوخاً وأكثر قدرة على مواصلة رسالته. ومن هنا يكتسب التشاور قيمته الحقيقية.. بوصفه ركناً أصيلاً من أركان القيادة التربوية.. وثقافة مؤسسية نبني بها قراراتنا.. ونطوّر بها أداءنا.. ونعزز بها شراكتنا. فالتشاور يعبّر عن إيمان عميق بأن تعدد الخبرات يثري القرار.. وأن الإصغاء المتبادل يوسّع المدارك.. وأن المسؤولية المشتركة تصنع نجاحاً أكثر رسوخاً واستدامة. وكلما ترسخت هذه الثقافة في مؤسساتنا ازدادت قدرتنا على التعلم والتطوير ومواجهة التحديات بروح الفريق الواحد.
عام دراسي بين الريادة وإدارة الأزمات: مرّ هذا العام الدراسي على إيقاعين مختلفين.. بدأ أولهما مع مطلع شهر أيلول، حين التقينا في مؤتمر المبرات السنوي تحت عنوان: “التوازن بين الريادة في التربية والتعليم وإدارة الأزمات” فامتلأت الأيام بحيوية البدايات وانطلقت مؤسساتنا برؤية واضحة وخطط مدروسة وثقة كبيرة بمواصلة مسيرة الريادة والتميز حتى بدا عنوان المؤتمر، في ضوء ما تلاه من أحداث، وكأنه استشرف ما كان ينتظرنا وهيّأ وعينا المؤسسي للتعامل مع مرحلة استثنائية بكل ما حملته من تحديات.
ثم جاءت الحرب، فبدّلت ملامح المشهد وأعادت ترتيب الأولويات وألقت بثقلها على تفاصيل الحياة كلها وتفرّقت العائلات على مساحات النزوح.. وكانت بعض مؤسساتنا مراكز إنسانية للنازحين وخاصة من أُسَر المبرات.. وانتقلت العملية التعليمية إلى فضاء التعلم عن بُعد لتبدأ مرحلة استثنائية اختبرت جاهزية ومرونة أنظمتنا كما اختبرت قدرة الإنسان على الاستمرار وقدرة المؤسسة على الوفاء برسالتها.. وقد كنا، في الإدارة العامة، على وعي كامل بهذا المشهد بكل تفاصيله.. نتابع أوضاع مؤسساتنا يوماً بيوم وندرك حجم الأعباء التي تحمّلتها الإدارات والجهد المضاعف الذي بذله المعلمون والمنسقون والنظّار في الإعداد والمتابعة والتقويم، وما استنزفته هذه التجربة من ساعات عمل طويلة، كما كنا نتابع معاناة التلامذة والأهل وما فرضته ظروف النزوح والقلق وعدم الاستقرار من تحديات يومية.. وتُتابع في المديرية والإشراف التعليمي في الوقت نفسه نتائج التقييمات الدورية التي أجرتها الإدارات ومؤشرات تحقق الأهداف ومستوى الالتزام بالخطط التربوية حرصاً على أن تبقى جودة التعليم حاضرة رغم كل ما فرضته المرحلة من ظروف استثنائية. كما لم تغب عن مسامعنا كقيادات تربوية الملاحظات التي عبّر عنها بعض الأهالي أو بعض المعلمين والتلامذة، حين كانوا يتساءلون ويعترضون وأحياناً يتذمرون تحت وطأة التعب وضغط الأيام عن حجم المتطلبات.. أو يشعرون أن المدرسة تمضي بإيقاع مختلف عن الإيقاع الذي فرضته عليهم الحياة. وكنا معاً نصغي إلى هذه الأصوات بكثير من التفهم والاحترام، لأنها خرجت من بيئة أثقلتها الخسارات والقلق. وفي الوقت نفسه كأُسر تربوية في كل مؤسساتنا كنا نستحضر الأمانة التي نحملها تجاه أبنائنا مؤمنين بأن المحافظة على حقهم في التعلم تمثل مسؤولية لا تقل أهمية عن أي مسؤولية أخرى، وأن التعليم في مثل هذه المحطات يشكل جسراً يحفظ للأجيال حقها في المستقبل. ومن هذا الوعي وبهذا التوازن بين رعاية الإنسان وصيانة الرسالة واصلت المبرات مسيرتها.. وحافظت على استمرارية العملية التعليمية لتؤكد أن المؤسسات الرائدة تُحسن الجمع بين قِيَمها وواجباتها وتمضي بهما معاً مهما قست الظروف.
كيف نجحنا في العبور؟ إنّ ما تحقق خلال هذا العام لم يكن وليد اللحظة، وإنما ثمرة خبرة مؤسسية تراكمت عبر محطات متعاقبة.. من جائحة كورونا، إلى الأزمة الاقتصادية والمالية، إلى حرب عام ٢٠٢٤، وصولاً إلى الحرب الأخيرة. وفي كل محطة كانت المبرات تقيّم خطواتها، وتطوّر وتوسّع جاهزيتها حتى أصبح التعامل مع المتغيرات جزءاً من ثقافتها المؤسسية. واستند هذا كله إلى كوادر بشرية مؤمنة برسالتها، وإلى إدارات واعية أحسنت القيادة، ومعلمين حملوا مسؤوليتهم بإخلاص، وأهالي آمنوا بالشراكة، وتلامذة واصلوا مسيرتهم بعزيمة، وإلى رؤية تربوية نابعة من فكر مرجعي رسالي جعلت الإنسان محور الاهتمام والتعليم أولوية فكر مرجعي آمن بالإنسان وطلب منه أن يعمل “لأنه إنسان لا لأن الناس ينظرون إليه.. فالقيمة في العطاء لا في الأضواء”.
اللامركزية… فلسفة القيادة والثقة: ومن المرتكزات التي أثبتت جدواها في مسيرتنا وتزداد الحاجة إليها في المراحل المقبلة.. اعتماد اللامركزية خياراً مؤسسياً في الإدارة. وهذا الخيار انطلق من فلسفة واضحة قوامها الثقة بالإنسان وبناء القيادات والإيمان بأن جودة القرار ترتبط بمدى قربه من الواقع الذي يعالجه. فالصلاحيات في هذا التصور مسؤولية والثقة تكليف والقيادة ممارسة واعية تستند إلى الكفاءة والخبرة وحسن التقدير. فالمدير الموجود في الميدان هو الأقرب إلى الحدث.. والأقدر على قراءة تفاصيله.. وفهم ظروفه وتقدير احتياجاته.. لأنه يعيش يومياً مع التلامذة والمعلمين والأهالي ويتفاعل مع بيئته بكل ما فيها من خصوصيات ومتغيرات. ومن هنا، فإن كثيراً من القرارات التنفيذية تزداد دقة وفاعلية عندما تنطلق من هذا الوعي المباشر، لأن الواقع الذي نقرأه نحن من التقارير يقرأه المدير من خلال المعايشة اليومية والخبرة المتراكمة والقدرة على تقدير اللحظة المناسبة والإجراء المناسب. وتقوم اللامركزية في المبرات على وحدة الرسالة ووحدة الأهداف ووحدة السياسات مع مرونة في الوسائل وآليات التنفيذ واختيار البدائل التي تفرضها ظروف كل مؤسسة وخصوصية كل مجتمع مدرسي. كما أن العلاقة بين الإدارة المركزية والإدارات في المدارس هي علاقة تكامل وشراكة تتوزع فيها الأدوار بوضوح وانسجام. فالإدارة المركزية ترسم التوجهات الكبرى وتحدد السياسات وتتابع مؤشرات الأداء وتؤمّن الدعم.. بينما يمتلك المدير في موقعه المساحة الكافية لاتخاذ القرار الذي تقتضيه المصلحة التربوية في ضوء المعطيات الفعلية التي يعيشها، وبما ينسجم مع الرؤية العامة للمبرات. وقد أكدت السنوات الماضية، بما حملته من أزمات متلاحقة، سلامة هذا الخيار. فقد أظهرت التجربة أن سرعة الاستجابة والقدرة على احتواء المتغيرات تحتاج إلى قرار قريب من الميدان.. كما تحتاج إلى مرجعية واحدة تجمع المؤسسات وتحفظ وحدة المشروع وتضمن انسجام الجهود. وبهذا التوازن بين الثقة والتنسيق وبين المبادرة والانضباط المؤسسي، يصبح كل مدير قائداً حقيقياً في موقعه وشريكاً كاملاً في صناعة نجاح مدارس المبرات ورسالتها.
أيها الأحبة.. إن الوعي في إدارة الأزمات لا يقتصر على حسن التنظيم.. فإنه يمتد أيضاً إلى حسن قراءة الأحداث.. والتعامل معها بعقلانية ومسؤولية. فالمبرات كانت وستبقى جزءاً أصيلاً من مجتمعها، تتفاعل مع قضاياه، وتحمل همومه، وتعيش آلامه وآماله، وتحرص في الوقت نفسه على أن تبقى مرجعاً تربوياً يطمئن إليه الناس في مواقفه وخياراته. ومن هنا، فإن الرصانة في الموقف والاتزان في التقدير والابتعاد عن الانفعال تمثل جميعها مسؤولية تربوية وأخلاقية.. تحفظ للمؤسسة صدقيتها وتعزز ثقة جمهورها بها وتجعل صوتها نابعاً من رؤيتها ورسالتها.. فينسجم مع محيطه ويعبّر عنه بوعي دون أن يكون مجرد صدى للأحداث أو للآخرين.
الاستعداد للعام الدراسي المقبل: وبقدر ما منحتنا هذه التجربة ثقة بقدرتنا على العبور.. فإنها حمّلتنا مسؤولية أكبر تجاه العام الدراسي المقبل. فكل أزمة تترك وراءها أسئلة جديدة وتفرض أولويات جديدة وتستدعي استعداداً يوازي حجم التحديات التي ننتظرها. من هنا تأتي في مقدمة أولوياتنا التعافي التربوي ومعالجة الفاقد التعليمي وتثبيت المكتسبات التي حققها التلامذة حتى ينطلق كل واحد منهم من أرضية علمية وتربوية راسخة. وهذا يتطلب برامج دعم مدروسة خلال العطلة الصيفية تستجيب لحاجات المتعلمين وتراعي الفروقات بينهم وتؤمّن لهم فرصاً حقيقية لتعويض ما فاتهم واستكمال ما يحتاجون إليه قبل انطلاق العام الدراسي الجديد. بالإضافة إلى جانب البعد الأكاديمي، تبرز الحاجة إلى عناية أكبر بالجانب النفسي والعاطفي، وهذا ما لمسناه بكل وضوح في مرحلة التعلم عن بُعد مما يُشكر عليه كل الذين عملوا وجهدوا لتحقيق الدعم النفسي والعاطفي.. ومازال أبناؤنا ومعلمونا وأُسرهم يعيشون تجارب ضاغطة تترك آثارها في النفوس قبل أن تترك آثارها في التحصيل. ومن هنا، فإن البيئة المدرسية التي نتطلع إليها هي بيئة تستعيد الطمأنينة وتعزز الانتماء وتمنح المتعلم الشعور بالأمان وتساعده على استعادة توازنه ليعود إلى مقاعد الدراسة أكثر استعداداً للتعلم وأكثر ثقة بنفسه وبمدرسته. وفي الوقت نفسه، تواصل المؤسسات عملية الإعداد للعام الدراسي المقبل من خلال قراءة مؤشرات التسجيل والتواصل مع الأهل واستشراف ما يمكن أن تحمله المرحلة القادمة من متغيرات. وندرك جميعاً أن كثيراً من العائلات ما زالت تعيش حالة من الترقب.. وأن قراراتها ترتبط بما ستؤول إليه الأوضاع العامة، الأمر الذي يدعونا إلى إعداد مسارات متعددة للعمل تتيح لمؤسساتنا حُسن الاستجابة لكل احتمال وسرعة الانتقال من مسار إلى آخر وفق ما تفرضه الوقائع.. مع بقاء الرؤية ثابتة والأهداف واضحة والرسالة حاضرة في جميع الظروف. ويبقى أملنا كبيراً بأن تستعيد مدارسنا حضورها الطبيعي وأن نلتقي بتلامذتنا في صفوفهم وأن نحافظ على جميع أفراد أسرة المبرات إدارات ومعلمين وعاملين وأهالي آمنوا برسالتها، ووجدوا فيها بيتاً للتربية وشريكاً في صناعة مستقبل أولادهم. ونسأل الله أن تزول هذه الغُمّة عن مؤسسات الجنوب وأن يزول الاحتلال وأن تعود المؤسسات إلى حيويتها وخاصة في بنت جبيل والخيام، مؤكدين حرصنا على فتحها بمجرد زوال الاحتلال إن شاء الله.
فلسفة المناهج الجديدة… واستحقاق المواكبة: ومن أبرز الملفات التي تستدعي استعداداً مبكراً وجاداً ما يرتبط بالمناهج التربوية الجديدة التي أقرّتها الدولة والتي تمثل محطة مفصلية في مسار التربية والتعليم في لبنان. والتعامل مع هذا التحوّل يبدأ بفهم فلسفة المناهج الجديدة واستيعاب مرتكزاتها الفكرية والتربوية وإدراك التحوّل الذي تنشده في بناء المتعلم وفي أدوار المعلم وفي طبيعة التعلم وأساليب التقويم والبيئة المدرسية بأكملها. إن مسؤوليتنا تقتضي أن نكون في طليعة المؤسسات التي تبادر إلى فهم هذه الفلسفة ومواكبتها والاستعداد لها.. وأن نكون السبّاقين في بناء ثقافة مؤسسية تستوعب هذا التحوّل وتحسن ترجمته إلى ممارسات تربوية أصيلة تنسجم مع رؤيتنا وتثري تجربتنا وتضيف إلى رصيدنا التربوي. وهذا يضع التدريب في موقع الأولوية لأنه يمثل المدخل الحقيقي للنجاح في أي عملية تطوير.. وهذا ما سوف نبدأ به مركزياً في هذا الشهر، فالمعلم يحتاج إلى التمكن من أدوات المناهج الجديدة وإتقان مهاراتها وفهم منطلقاتها.. كما يحتاج المدير إلى قيادة هذا التحوّل داخل مدرسته وبناء فرق عمل قادرة على التعلم والتجريب والتقويم والتحسين المستمر. فالمناهج تحقق أهدافها عندما تتحوّل إلى ثقافة عمل وإلى قناعات تربوية وإلى ممارسات يومية تنعكس في غرفة الصف وفي شخصية المتعلم وفي حياة المدرسة كلها. ونحن على ثقة بأن المبرات، بما تمتلكه من خبرة تربوية وكفاءات بشرية وروح مؤسسية قادرة على أن تقدم نموذجاً متقدماً في فهم هذه المناهج وحُسن تطبيقها وأن تبادر إلى التأليف بناءً على الكتب الصادرة عنها، وأن تبقى مدارس المبرات كما كانت دائماً، في مقدمة المؤسسات التي تواكب التحوّلات التربوية بوعي وتسهم في إنجاحها وتمنحها بُعدها الإنساني والرسالي.
مؤتمر المبرات السنوي… المسار التحويلي نحو الإنسان الرسالي: وفي سياق هذا الاستعداد سينعقد مؤتمر المبرات السنوي المقبل تحت عنوان: “المسار التحويلي للتربية والتعليم… نحو إنسان رسالي”. ويعبّر هذا العنوان عن مرحلة جديدة في مسيرة المبرات استندت إلى سنوات من الخبرة والتجربة والمراجعة ورسّخت قناعة بأن التحوّل الحقيقي في التربية يبدأ ببناء الإنسان وتتفرّع منه سائر عناصر العملية التربوية.
وقبل الختام لا بد أن نؤكد على تحصين المؤسسات بوعيٍ قيادي وعدم الانجرار إلى ما يُشغلنا عن واقعنا التربوي وتفوّق أبنائنا العلمي.. ولا أعني أن نعيش بعيدين عن الواقع الأمني السياسي الملتهب الذي يحيط بنا.. وهنا يكمن دورنا الأساسي كقادة للمؤسسات بأن لا ننجرف ولا نسير خلف الأمواج العابرة ولا نُقاد بالانفعالات.. إنّ دورنا الحقيقي هو تحصين مؤسساتنا وفِرَق العمل فيها بالوعي الكامل والتمسك بالبوصلة الأساسية بالتعامل مع الأحداث بمسؤولية وعقلانية وثبات لنظل دائماً الجهة الواعية والراسخة والآمنة التي يلجأ إليها أولياء الأمور ويطمئنّون لخياراتها المتبصرة والواعية، وكما يقول المرجع المؤسس(رض): “لتنشئة جيل إسلامي واعٍ ومنتج بعيداً عن كل حقد وبغضاء وعصبية سواء كانت العصبية طائفية أو مذهبية أو حزبية أو ما إلى ذلك”.
وعي الحسين(ع)… واستمرار رسالة المبرات: أيها الأحبة.. كل تجربة نمرّ بها تترك فينا أثراً.. وكل محنة تمنحنا فرصة جديدة لمراجعة الذات وتجديد العزم.. وفي هذه الأيام التي نعيش فيها نفحات عاشوراء.. نستحضر مدرسة الإمام الحسين(ع) بما تمثله من وعيٍ يبصر الحقيقة في زمن الالتباس وثبات يصون الموقف في زمن التقلبات. وهي المعاني التي تحتاجها رسالتنا التربوية اليوم أكثر من أي وقت مضى حتى نبقى أوفياء لقِيَمنا.. لناسنا.. مطمئنين في خياراتنا.. ثابتين على رسالتنا.. مهما تبدلت الظروف وتعاقبت التحديات. وهذا هو المعنى الذي حمله المرجع المؤسس(رض) في مشروع المبرات حين جعل التربية مشروعاً لبناء الإنسان، ورأى في صناعة الوعي المدخل الأصيل لكل إصلاح، وفي الإنسان الرسالي الثروة الحقيقية التي يُصان بها الوطن وتستمر بها الرسالة… ومن هذا الإرث نستمد مسؤوليتنا، وإليه نعود كلما ازدادت الأسئلة وتعقدت التحديات.
وفي ختام لقائنا، أجدد لكم خالص الشكر والتقدير على الجهود التي بُذلت طوال هذا العام، وعلى روح المسؤولية التي سادت مؤسساتنا.. وعلى الإخلاص الذي حفظ لهذه المسيرة توازنها واستمرارها. وأسأل الله تعالى أن يجعل هذه العطلة فرصة للراحة.. وتجديد الطاقة.. ولمّ شمل العائلة.. وأن يكتب لنا لقاءً قريباً مع بداية عام دراسي جديد نحمله أملاً متجدداً ورؤية أكثر عمقاً وعزيمة تواصل حمل رسالة المبرات إخلاصاً لله تعالى وللإنسان وللنهج الذي اختطّه المرجع المؤسس(رض) طريقاً لبناء الإنسان معبداً بالإيمان والعمل الصالح (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)

العلامة فضل الله في اجتماع مديري جمعية المبرّات الخيرية: مؤسسات الجمعية أمانةٌ شرعية وأخلاقية ورسالتها خدمة الإنسان والمجتمع
رأى رئيس جمعية المبرّات الخيرية العلّامة السيد علي فضل الله “أن مؤسسات الجمعية تمثل أمانةً شرعية وأخلاقية وإيمانية، وأن الواجب … Read More

